إظهار الرسائل ذات التسميات المشايخ. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات المشايخ. إظهار كافة الرسائل
دورة الحوامد
وتتوالى البشائر
انطلاقا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم : لا يشكر الله من لا يشكر الناس ] . ( صحيح )
فنشكر الله على نعمه التي تتهاطل علينا ليلا ونهارا ثم بالشكر لإخواننا في ليبيا على السماح لنا بنقل الدورة العلمية ( دورة الحوامد )
فيسر إخوانكم في موقع :
() منابر الكتاب والسنة ()
أن يقدموا لكم نقلا" مباشرا" لمحاضرات دورة الحوامد والتي تكون على النحو التالي :
دروس دورة " الحوامد " بدولة ليبيا
🗓18 ذو الحجة 1437ھ /20
- 9 سبتمبر 2016م
-------- اليوم الأول--------
📡 من-العصر-إلى- المغرب مساء
يبداء الساعةالخامسة والربع مساءً
بتوقيت-مكة- تقريبا
📚 الدروس المهمة لعامة الأمة
🎙 الشيخ أبو مصعب مجدي حفالة
______
📡 من-المغرب -إلى-العشاء
مساء
يبداء الساعة السابعة والربع مساءً
بتوقيت-مكة- تقريبا
📚 نواقض الإسلام
🎙الشيخ أبو مصعب مجدي حفالة
__اليوم الثاني__
📡 من بعد صلاة الفجر
يبداء الساعة السادسة والنصف صباحا
بتوقيت مكة تقريبا
📚 أصول السنة
🎙أبو الخطاب طارق درمان
______
📡من-الظهر-إلى- العصر مساءً
يبداء الساعة الثانية وخمس دقائق
بتوقيت مكة تقريبا
📚 القواعد الأربع
🎙 الشيخ أبو الخطاب طارق درمان
______
📡 من العصر-- إلى المغرب
يبداء الساعة الخامسة والنصف مساء
بتوقيت مكة تقريبا
📚الدروس المهمة لعامة الأمة
🎙الشيخ أبو مصعب مجدي حفالة
_____
📡من المغرب__إلى العشاء
يبداء من الساعة الثامنة وعشر دقائق
بتوقيت مكة تقريبا
📚نواقض الإسلام
🎙الشيخ أبو مصعب مجدي حفالة
____
واليوم الثالث والرابع مثل جدول اليوم الثاني
إضافة أنه سيكون يوم الجمعة مشاركة مع
المشايخ الفضلاء
أبو عبيدة أحمد الشهوبي
أبو حذيفة رمضان المقلفطة
أبو عبد الله محمد الأنقر
✋🏻 ملاحظـة
أفتتاح الدورة يوم الثلاثاء بعد صلاة العصر لأحد العلماء الإكابر
✍والنقل سيكون على الإذاعة الرئيسية لمواقع :
منابر الكتاب والسنة
http://manabradio.blogspot.com
رابط الإذاعة الرئيسية
http://goo.gl/aWgG7I
وتحت إشراف فضيلة الشيخ الوالد: أبي أنور سالم بامحرز الحضرمي حفظه الله
✍🏻كونوا معنا
محمد ناصر الدين الألباني
هو الإمام المحدث أحد أئمة الحديث والتوحيد والسنة في هذا العصر.
طلبه للعلم:
عندما استقربه المقام في دمشق، ألحقه والده بمدرسة الإسعاف الخيرية الابتدائية، بدمشق، ثم انتقل في أثناء هذه المرحلة من تلك المدرسة إلى مدرسة أخرى بسوق (ساروجة) وفيها أنهى الفتى دراسته الأولية.
ثم أخرجه والده من المدرسة؛ إذ كان يرى أن هذه الدراسة النظامية لا فائدة منها إلا بقدر ما يتعلم الطفل فيها القراءة والكتابة.
ثم وضع له منهجاً علمياً مركزاً درس من خلاله الفتى، وتعلم القرآن الكريم والتجويد، والصرف، وركز له على دراسة الفقه الحنفي ؛ إذ كان يريده والده فقيهاً حنفياً !.
كما درس على بعض المشايخ والعلماء من أصدقاء والده.
وكان ولع الشيخ بالقراءة لا يوصف، حتى وهو في هذه السن المبكرة، فكان يبحث ويقرأ في أوقات فراغه، وكان في بداية أمره يقرأ في كل شيء، حتى إني سمعته يقول:
" في أول عمري قرأت ما يقرأ، وما لا يقرأ ".
طلبه لعلم الحديث:
يقول الشيخ - رحمه الله - وهو إذ ذاك في العشرين من عمره تقريباً:
" ذات يوم لاحظت بين الكتب المعروضة لدى أحد الباعة جزءاً من مجلة المنار فاطلعت عليه، ووقعت فيه على بحث بقلم السيد رشيد رضا يصف فيه كتاب ( الإحياء ) للغزالي، ويشير إلى محاسنه، ومآخذه، ولأول مرة أواجه مثل هذا النقد العلمي، فاجتذبني ذلك إلى مطالعة الجزء كله، ثم أمضي لأتابع موضوع تخريج الحافظ العراقي على ( الإحياء ).
ورأيتني أسعى لاستئجاره ؛ لأني لا أملك ثمنه، فاستهواني ذلك التخريج الدقيق حتى صممت على نسخه".
وقام الشيخ بنسخ هذا الكتاب، وهو ( المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار ) بخطه الحسن الدقيق، ورتبه ونسقه أحسن تنسيق، وهو أول عمل حديثي يقوم به الشيخ - رحمه الله - وما زال في مكتبته إلى الآن.
ومن هنا ارتبط الشيخ بمجلة المنار، وبما كانت تنشر من بحوث في السنة، وأعجب بها أيما إعجاب، وعلى إثر ذلك جذبه علم الحديث، وأحب كتبه، فأقبل على دراسة كتب الحديث وتحصيلها بهمة عالية، ووفقه الله عز وجل في ذلك بما حباه به من ذهن وقاد، ونبوغ ظاهر، وعقلية علمية نادرة.
فكان إذا اكتسب من عمله ما يكفي حاجته، ترك العمل، وأقبل على العلم، وتحول دكانه إلى ملتقى لطلبة العلم.
وسبحان الله ! كيف ملك علم الحديث لب وفؤاد هذا الفتى، وهو الذي نشأ في بيئته - وإن كانت بيئة علم وتدين – مذهبية! ومع ما كان يسمع من والده عندما رأى إقباله على هذا العلم:
" يا محمد ! علم الحديث صنعة المفاليس " !!
وعندما رأى مؤرخ حلب ومحدثها الشيخ محمد راغب الطباخ نبوغ الفتى، وإقباله على العلم أجازه بمروياته، وهي مذكورة في ثبته " الأنوار الجليلة في مختصر الأثبات الحلبية ".
وليس من الأسرار أن الشيخ - رحمه الله – كان يقول عن هذه الإجازة: " هي لا تعني لي شيئاً، وإنما نرد بها فقط على الحاقدين ".
قلت: وهذا عين الحق والصواب، إذ من المعروف أن مثل هذه الإجازات لا تكسب أصحابها علماً(1) وكلنا يعرف كم من الجهال لديهم عشرات الإجازات ومع هذا ما زالوا جهالاً.
ولكن المؤكد أن من سيطر الحقد على قلبه، لا يقنع بإجازة، بل ولا بعشرات الإجازات، ويغلب على هؤلاء الحاقدين الجمع بين الحقد والجهل، وربما الجبن والتخفي أيضاً، كما في مقال بتاريخ (20/7/1420) هـ الموافق (29/10/1999)مـ.
(1) كلا إن الإجازات لمهمة جداً وإن كان فيمن يأخذها أناس من أهل الجهل فهناك من يأخذها لمقاصد عظيمة منها أن فيها حفاظا على سلسلة الأسانيد إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وحفاظا على الكتب التي تضمنت هذه السنة النبوية وكما يقال : الأسانيد أنساب الكتب .
جلده في البحث:
وهذا أمر بارز جداً في حياة الشيخ – رحمه الله – وأكتفي هنا بمثالين اثنين:
الأول: قصة الورقة الضائعة.
قال الشيخ – رحمه الله – في مقدمة " فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية المنتخب من مخطوطات الحديث ":
" لم يكن ليخطر في بالي وضع مثل هذا الفهرس ؛ لأنه ليس من اختصاصي، وليس عندي متسع من الوقت ليساعدني عليه، ولكن الله - تبارك وتعالى- إذا أراد شيئاً هيأ أسبابه، فقد ابتليت بمرض خفيف أصاب بصري، منذ أكثر من اثني عشر عاماً، فنصحني الطبيب المختص بالراحة، وترك القراءة، والكتابة، والعمل في المهنة ( تصليح الساعات ) مقدار ستة أشهر.
فعملت بنصيحته أول الأمر، فتركت ذلك كله نحو أسبوعين، ثم أخذت نفسي تراودني، وتزين لي أن أعمل شيئاً في هذه العطلة المملة، عملاً لا ينافي – بزعمي – نصيحته، فتذكرت رسالة مخطوطة في المكتبة، اسمها " ذم الملاهي ": للحافظ ابن أبي الدنيا، لم تطبع فيما أعلم يومئذ.
فقلت: ما المانع من أن أكلف من ينسخها لي؟ وحتى يتم نسخها، ويأتي وقت مقابلتها بالأصل، يكون قد مضى زمن لا بأس به من الراحة، فبإمكاني يومئذ مقابلتها وهي لا تستدعي جهداً ينافي الوضع الصحي الذي أنا فيه، ثم أحققها بعد ذلك على مهل، وأخرج أحاديثها، ثم نطبعها، وكل ذلك على فترات؛ لكي لا أشق على نفسي!.
فلما وصل الناسخ إلى منتصف الرسالة، أبلغني أن فيها نقصاً، فأمرته بأن يتابع نسخها حتى ينتهي منها، ثم قابلتها معه على الأصل، فتأكدت من النقص الذي أشار إليه، وأُقدّره بأربع صفحات في ورقة واحدة في منتصف الكراس، فأخذ ت أفكر فيها، وكيف يمكنني العثور عليها ؟
والرسالة محفوظة في مجلد من المجلدات الموضوعة في المكتبة، تحت عنوان " مجاميع " وفي كل مجلدٍ منها على الغالب عديد من الرسائل، والكتب، مختلفة الخطوط والمواضيع والورق لوناً وقياساً، فقلت في نفسي: لعل الورقة الضائعة قد خاطها المجلِّدُ سهوا في مجلد آخر من هذه المجلدات ! فرأيتني مندفعاً بكل رغبة ونشاط باحثاً عنها فيها على التسلسل.
ونسيت أو تناسيت نفسي، والوضع الصحي الذي أنا فيه! فإذا ما تذكرته لم أعدم ما أتعلل به ؛من مثل القول: بأن هذا البحث لا ينافيه ؛ لأنه لا يصحبه كتابة ولا قراءة مضنية !
وما كدت أتجاوز بعض المجلدات، حتى أخذ يسترعي انتباهي عناوين بعض الرسائل والمؤلفات، لمحدثين مشهورين، وحفاظ معروفين، فأقف عندها باحثاً لها، دارساً إياها، فأتمنى لو أنها تنسخ، وتحقق، ثم تطبع، ولكني كنت أجدها في غالب الأحيان ناقصة الأطراف، والأجزاء، فأجد الثاني دون الأول مثلاً، فلم أندفع لتسجيلها عندي، وتابعت البحث عن الورقة الضائعة، ولكن عبثاً حتى انتهت مجلدات (المجاميع ) البالغ عددها ( 152 ) مجلداً، بيد أني وجدتني في أثناء المتابعة أخذت أسجل في مسودتي عناوين بعض الكتب التي راقتني، وشجعني على ذلك أنني عثرت في أثناء البحث فيها على بعض النواقص التي كانت قبل من الصوارف عن التسجيل.
ولما لم أعثر على الورقة في المجلدات المذكورة، قلت في نفسي: لعلها خِيطت خطأ في مجلد من مجلدات كتب الحديث، والمسجلة في المكتبة تحت عنوان (حديث )! فأخذت أقلبها مجلداً مجلداً، حتى انتهيت منها دون أن أقف عليها ! ولكني سجلت أيضاً عندي ما شاء الله تعالى من المؤلفات والرسائل.
وهكذا لم أزل أعلل النفس، وأمنيها بالحصول على الورقة، فأنتقل في البحث عنها بين مجلدات المكتبة، ورسائلها من علم إلى آخر، حتى أتيت على جميع المخطوطات المحفوظة في المكتبة، والبالغ عددها نحو عشرة آلاف مخطوط دون أن أحظى بها !
ولكني لم أيأس بعد، فهناك ما يعرف بـ( الدشت )، وهو عبارة عن مكدسات من الأوراق، والكراريس المتنوعة التي لا يعرف أصلها، فأخذت في البحث فيها بدقة وعناية، ولكن دون جدوى.
وحينئذ يئست من الورقة! ولكني نظرت فوجدت أن الله -تبارك وتعالى- قد فتح لي من ورائها باباً عظيماً من العلم، طالما كنت غافلاً عنه كغيري، وهو أن في المكتبة الظاهرية كنوزاً من الكتب، والرسائل في مختلف العلوم النافعة التي خلفها لنا أجدادنا -رحمهم الله تعالى-، وفيها من نوادر المخطوطات التي قد لا توجد في غيرها من المكتبات العالمية،مما لم يطبع بعد.
فلما تبين لي ذلك، واستحكم في قلبي استأنفت دراسة مخطوطات المكتبة كلها من أولها إلى آخرها، للمرة الثانية، على ضوء تجربتي السابقة التي سجلت فيها ما انتقيت فقط من الكتب، فأخذت أسجل الآن كل ما يتعلق بعلم الحديث منها مما يفيدني في تخصصي؛ لا أترك شاردة ولا واردة إلا سجلتها، حتى ولو كانت ورقة واحدة، من كتاب أو جزء مجهول الهوية!
وكأن الله -تبارك وتعالى- كان يعدني بذلك كله للمرحلة الثالثة والأخيرة.
وهي دراسة هذه الكتب دراسة دقيقة، واستخراج ما فيها من الحديث النبوي مع أسانيده وطرقه، وغير ذلك من الفوائد.
فإني كنت في أثناء المرحلة الثانية، التقط نتفاً من هذه الفوائد التي أعثر عليها عفوياً فما كدت أنتهي منها حتى تشبعت بضرورة دراستها كتاباً كتاباً، وجزءاً جزءاً. ولذلك فقد شمرت عن ساعد الجد، واستأنفت الدراسة للمرة الثالثة، لا أدع صحيفة إلا تصفحتها، ولا ورقة شاردة إلا قرأتها، واستخرجت منها ما أعثر عليه من فائدة علمية، وحديث نبوي شريف، فتجمع عندي بها نحو أربعين مجلداً، في كل مجلد نحو أربعمائة ورقة، في كل ورقة حديث واحد، معزواً إلى جميع المصادر التي وجدته فيها مع أسانيده وطرقه.
ورتبت الأحاديث فيها على حروف المعجم، ومن هذه المجلدات أغذي كل مؤلفاتي ومشاريعي العلمية، الأمر الذي يساعدني على التحقيق العلمي، الذي لا يتيسر لأكثر أهل العلم، لا سيما في هذا الزمان الذي قنعوا فيه بالرجوع إلى بعض المختصرات في علم الحديث، وغيره من المطبوعات !
فهذه الثروة الحديثية الضخمة التي توفرت عندي؛ ما كنت لأحصل عليها لو لم ييسر الله لي هذه الدراسة بحثا ًعن الورقة الضائعة! فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وإن من ثمراتها المباركة: أنني اكتشفت في أثنائها بعض المؤلفات، والأجزاء والكراريس القيمة التي لم يكن من المعلوم سابقاً وجودها في المكتبة أصلاً، أو كاملة لذهاب الورقة الأولى وغيرها منها التي بها يمكن عادة الكشف عن هوية المؤلِّف والمؤلَّف أو لإهمال الناسخ كتب ذلك على نسخته من الكتاب، أو غير ذلك من الأسباب التي يعرفها أهل الاختصاص في دراسة المخطوطات، ولذلك خفيت على (بروكلمن) وغيره من المفهرسين، فلم يرد لها ذكر في فهارسهم إطلاقاً، ولا بأس من أن أذكر هنا بعض المهمات منها مما يحضرني الآن:
1- المستخرج على ( الصحيحين ) للحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني الملنجي.
2- ( مجمع البحرين في زوائد المعجمين ) للحافظ نور الدين الهيثمي.
3- ( الحفاظ ) لأبي الفرج ابن الجوزي.
4- ( الكلم الطيب ) لشيخ الإسلام ابن تيمية.
5- ( إثبات صفة العلو لله تعالى ) لابن قدامة المقدسي.
6- ( تحفة المحتاج إلى أدلة المنهج ) لابن الملقن.
7- ( السنن الكبرى ) للنسائي.
8- ( فضائل مكة ) للجندي.
وأما الأجزاء والكراريس التي اكتشفتها وبعضها مما أتممت به بعض الكتب التي كانت ناقصة، أو مجهولة الهوية، فشيء كثير والحمد لله، وإليك بعضها على سبيل المثال:
1 – ( أحكام النساء ) لابن الجوزي
2- ( الضعفاء) للذهبي.
3- ( مسند الشهاب) للقضاعي.
4- ( الصلاة) لعبد الغني المقدسي.
5- ( تاريخ أصبهان) لابن منده.
6- ( الكلام على ختان النبي -صلى الله عليه وسلم-) لابن العديم.
7- ( جزء نعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ) لأبي اليمن ابن عساكر
8- ( المغازي) لابن إسحاق.
9- صحيح ابن حبان( 1).
( 1)- انظر مقدمة فهرس مخطوطات الظاهرية للعلامة الألباني نفسه.
اتباعه للسنة:
لقد كان الشيخ ناصر - رحمه الله - أحد كبار العلماء العاملين بعلمهم، لم نر مثله في اتباعه للسنة( 2 )، فهو أحد المجددين بحق إذ كان الشيخ -رحمه الله- من فحول علماء السنة الناصرين لها، المتبعين لها، المميزين لصحيحها من سقيمها، الرافعين للوائها، فكان- نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا - كما قال الله -عز وجل-: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}.
إذ كان شديد الإتباع للنبي- صلى الله عليه وسلم-، بل كان شديد الفرح بكل متبع للنبي-صلى الله عليه وسلم، كان لا يقدم قول أحد كائنا من كان على كتاب الله- عز وجل-، وعلى سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، مع عودة بالكتاب والسنة إلى فهم السلف الصالح، وكان هذا القيد أحد ركائز دعوته المباركة.
2- إلا مثل العلامة المحدث ابن باز – رحمه الله – فما كان أحرصه على اتباع السنة.
وكتبه- رحمه الله - تدل على شدة اتباعه للسنة ونصرته لها، بما لا يدع مجالا للشك في ذلك.
وأكتفي هنا بنقل واحد عنه في بيان تعظيمه للسنة، ونصرته لها، يقول: " إني حين وضعت هذا المنهج لنفسي - وهو التمسك بالسنة الصحيحة - وجريت عليه في كتبي، كنت على علم أنه سوف لا يرضي ذلك كل الطوائف والمذاهب، بل سوف يوجه بعضهم، أو كثير منهم ألسنة الطعن، وأقلام اللوم إلي، ولا بأس من ذلك علي، فإني أعلم أيضا أن إرضاء الناس غاية لا تدرك، وأن (من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس) كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ولله در من قال:
ولست بناج مـن مقـالة طـاعن ولو كنت في غار على جبل وعر
ومن ذا الذي ينجو من النـاس سالماً ولو غاب عنهم بين خافيتي نسر
فحسبي أنني معتقد أن ذلك هو الطريق الأقوم الذي أمر الله تعالى به المؤمنين، وبينه نبينا محمد سيد المرسلين، وهو الذي سلكه السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، وفيهم الأئمة الأربعة - الذين ينتمي إلى مذاهبهم جمهور المسلمين - وكلهم متفق على وجوب التمسك بالسنة، والرجوع إليها، وترك كل قول يخالفها، مهما كان القائل عظيما، فإن شأنه-صلى الله عليه وسلم- أعظم، وسبيله أقوم".
ولا يخفى على أحد ما بذله الشيخ- رحمه الله - من جهود لنشر سنن كانت مهجورة، من ذلك: صلاة العيدين في المصلى، وصلاة التراويح ( قيام رمضان) بعدد ركعاتها وصفاتها، وخطبة الحاجة، وكثير من صفة الصلاة، كتسوية الصفوف، واتخاذ السترة، والتأمين، والخرور للسجود، وتحريك الإصبع في التشهد... وغير ذلك.
ومن ذلك أيضا كثرة تطوعه، وتنفله قبل صعود الخطيب يوم الجمعة، والإقبال على الخطيب وقت الخطبة.
وغير ذلك من السنن التي أميتت في كثير من بلاد المسلمين، والتي لو قام أحد بجمعها وذكر أدلتها لجاءت في كتاب لطيف.
مؤلفات الشيخ:
لقد أثرى الشيخ - رحمه الله - المكتبة الإسلامية بالعديد من الكتب النافعة الماتعة التي لا تخلو منها - أو من بعضها - مكتبة عامة، أو خاصة، حتى خصومه كانوا من أحرص الناس على اقتناء كتبه؛ لاعترافهم بعلمه.
وأما أهل الإنصاف والعدل فكانوا - فضلا عن حرصهم على كتبه - يوصون الطلاب بها، ويحثونهم على دراستها ؛ وذلك لما تتميز به من الفوائد العديدة والتي لا توجد في كتب غيره.
وهذه الكتب نذكر منها ما يلي:
1- أحكام الجنائز ( تأليف ).
2- أحكام الركاز ( تأليف ).
3- آداب الزفاف ( تأليف ).
4- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ( تأليف ).
5- إزالة الدهش.
6- إزالة الشكوك عن حديث البروك ( تأليف )
7- إصلاح المساجد من البدع والعوائد ( تحقيق ).
8- اقتضاء العلم العمل ( تحقيق ).
9- الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة ( تأليف ).
10- الأحاديث المختارة ( تحقيق ).
11- الاحتجاج بالقدر ( تحقيق ).
12- الأحكام لعبد الحق ( تحقيق ).
13- الأمثال النبوية ( تأليف ).
14- الآيات البينات في عدم سماع الأموات على مذهب الحنفية السادات ( تحقيق ).
15- الإيمان لا بن أبي شيبة ( تحقيق ).
16- الإيمان لابن تيمية ( تحقيق ).
17- الإيمان لأبي عبيد ( تحقيق ).
18- الباعث الحثيث ( تعليق ).
19- التعليق على الموسوعة الفلسطينية.
20- التعليقات الجياد على زاد المعاد ( تأليف ).
21- التعليقات الحسان على الإحسان.
22- التعليقات على الروضة الندية ( تأليف ).
23- التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ( تحقيق ).
24- التوسل أنواعه، وأحكامه ( تأليف ).
25- الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب ( تأليف ).
26- الحديث حجة بنفسه ( تأليف ).
27- الذب الأحمد عن مسند أحمد ( تأليف ).
28- الرد المفحم على من خالف العلماء، وتشدد، وتعصب، وألزم المرأة أن تستر وجهها وكفيها وأوجب، ولم يقنع بقولهم إنه سنة ومستحب ( تأليف).
29- الرد على التعقب الحثيث ( تأليف ).
30- الروض النضير في ترتيب، وتخريج معجم الطبراني الصغير.
31- الشهاب الثاقب في ذم الخليل والصاحب ( تحقيق ).
32- الصراط المستقيم رسالة فيما قرره الثقات الأثبات في ليلة النصف من شعبان ( تخريج ).
33- العقيدة الطحاوية شرح، وتعليق ( تأليف ).
34- العلم لابن أبي خيثمة ( تحقيق ).
35- الكلم الطيب ( تحقيق ).
36- المرأة المسلمة ( تخريج ).
37- المسح على الجوربين والنعلين ( تحقيق وتذييل ).
38- المصطلحات الأربعة في القرآن ( تخريج ).
39- بداية السول في تفضيل الرسول ( تحقيق ).
40- تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد ( تأليف ).
41- تحريم آلات الطرب ( تأليف ).
42- تحقيق سنن أبي داود.
43- تخريج أحاديث مشكلة الفقر ( تأليف ).
44- تصحيح حديث إفطار الصائم ( تأليف ).
45- تلخيص أحكام الجنائز ( تأليف ).
46- تلخيص صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ( تأليف ).
47- تمام المنة في التعليق على فقه السنة ( تأليف ).
48- تيسير انتفاع الخلان بترتيب ثقات ابن حبان ( تأليف ).
49- جلباب المرأة المسلمة ( تأليف ).
50- حجاب المرأة ولباسها في الصلاة ( تحقيق ).
51- حجة النبي-صلى الله عليه وسلم- كما رواها عنه جابر- رضي الله عنه - (تأليف).
52- حديث الآحاد، وحجيته في العقائد والأحكام ( تأليف ).
53- حقوق النساء في الإسلام ( تحقيق ).
54- حقيقة الصيام ( تحقيق ).
55- خطبة الحاجة ( تأليف ).
56- دفاع عن الحديث النبوي ( تأليف ).
57- رسالة في حكم اللحية ( تأليف ).
58- رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار ( تحقيق ).
59- رياض الصالحين ( تحقيق ).
60- زوائد منتقى ابن الجارود ( تأليف ).
61- سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها( 1- 6 مطبوع) والمجلد السابع تحت الطبع وبه ينتهي الكتاب، ( تأليف ).
62- سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة ( 1-5 ) مطبوع ( السادس والسابع تحت الطبع) والكتاب ( 14) مجلدا (تأليف).
63- شرح العقيدة الطحاوية ( تحقيق ).
64- صحيح ابن خزيمة ( مراجعة ).
65- صحيح أدب المفرد ( تأليف ).
66- صحيح الترغيب والترهيب ( اختيار وتحقيق ).
67- صحيح الجامع الصغير وزيادته ( تأليف ).
68- صحيح السيرة النبوية ( تأليف ).
69- صحيح الكلم الطيب ( تأليف ).
70- صحيح سنن ابن ماجه ( تأليف ).
71- صحيح سنن أبي داود ( تأليف ).
72- صحيح سنن الترمذي ( تأليف ).
73- صحيح سنن النسائي ( تأليف ).
74- صحيح موارد الظمآن ( تأليف ).
75- صفة الفتوى والمفتي والمستفتي ( تحقيق ).
76- صفة صلاة النبي- صلى الله عليه وسلم- ( تأليف ).
77- صلاة التراويح ( تأليف ).
78- صلاة العيدين في المصلى خارج البلد هي السنة ( تأليف ).
79- صوت العرب تسأل ومحمد ناصر الدين يجيب.
80- صيد الخاطر ( تخريج ).
81- ضعيف الأدب المفرد ( تأليف ).
82- ضعيف الترغيب والترهيب (اختيار وتحقيق ).
83- ضعيف الجامع الصغير وزيادته ( تأليف ).
84- ضعيف سنن ابن ماجه ( تأليف).
85- ضعيف سنن أبي داود ( تأليف ).
86- ضعيف سنن الترمذي ( تأليف ).
87- ضعيف سنن النسائي ( تأليف ).
88- ضعيف موارد الظمآن ( تأليف ).
89- ظلال الجنة في تخريج السنة ( تأليف ).
90- غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام ( تأليف ).
91- فضائل الشام ودمشق( تخريج ).
92- فضل الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم- ( تحقيق ).
93- فقه السيرة للغزالي ( تخريج ).
94- فهرس المخطوطات الحديثية في مكتبة الأوقاف الحلبية ( تأليف ).
95- فهرس مخطوطات الحديث ( تأليف ).
96- قاموس البدع ( تأليف ).
97- قصة نزول عيسى- عليه السلام- وقتله الدجال ( تأليف ).
98- قيام رمضان ( تأليف ).
99- كتاب الصلاة الكبير ( تأليف ).
100- كشف النقاب ( تأليف ).
101- كلمة الإخلاص وتحقيق معناها ( تخريج ).
102- لفتة الكبد إلى نصيحة الولد ( تحقيق ).
103- ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة ( تخريج ).
104- مجموع الفتاوى.
105- مختصر الشمائل المحمدية ( اختصار وتحقيق ).
106- مختصر العلو للعلي الغفار ( اختصار وتحقيق ).
107- مختصر صحيح البخاري ( 1-4) ( اختصار وتعليق ).
108- مختصر صحيح مسلم ( اختصار وتحقيق ).
109- مسائل غلام الخلال التي خالف فيها الخرقي ( تعليق ).
110- مساجلة علمية ( تخريج ).
111- مشكاة المصابيح ( تحقيق ).
112- مناسك الحج والعمرة ( تأليف ).
113- منـزلة السنة في الإسلام ( تأليف ).
114- موسوعة أحاديث البيوع ( تأليف ).
115- نصب المجانيف لنسف قصة الغرانيق ( تأليف ).
116- نقد نصوص حديثية في الثقافة الإسلامية ( تأليف ).
117- وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة ( تأليف ).
استقيت هذه المعلومات من كتاب ( محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني بقلم سمير بن أمين الزهيري ).
ولي معرفة بكثير من أحواله وجهوده، ومؤلفاته.
وأقول
إني عرفت هذا الرجل العظيم بعلمه الغزير، واطلاعه الواسع عن كثب إذ قد درسني وزملائي في الجامعة الإسلامية ثلاث سنوات فكان من أبرز علمائها المرموقين بل هو واحد من ثلاثة في الدرجة الأولى في العلم والفضل والأخلاق ألا وهم العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
وكان طلاب الجامعة الإسلامية يتهافتون على الشيخ الألباني ومجالسه العلمية الجذابة تهافت الذباب على العسل لقوة عارضته ونصاعة حجته، و يجتمع حوله طلاب المرحلة الجامعية وطلاب المرحلة الثانوية حيث كانت المدرستان في ذلك الوقت متجاورتين.
وكان في تدريسه متأنيا ينـثر خلال تدريسه قواعد علم الحديث وعلم أصول الفقه نثر الدرر فيحفظها النبلاء الذين يعرفون قيمتها ويفقهونها.
ولقد عرف طلاب العلم هذه القواعد من فيه واستفادوا منها قبل أن يدرسوها في بطون الكتب.
والمقام لا يحتمل الإطالة وقد ألفت في مزاياه وعلمه وعقيدته مؤلفات فمن أراد التوسع فعليه بها.
ولا يلتفت إلى طعن الجاهلين الحاسدين الحاقدين على عظماء الإسلام المجاهدين.
ترجمة الإمام المحدث محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي الألباني
من كتاب " تذكير النابهين بسير أسلافهم حفاظ الحديث السابقين واللاحقين "
لحامل راية الجرح والتعديل الشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي
محمد تقي الدين الهلالي
اسمه ونسبه ونشأته:
هو العالم المجاهد السلفي المغربي والعلامة اللغوي الشيخ الدكتور محمد تقي الدين بن عبدالقادر الهلالي، وكنيته "أبو شكيب"، حيث سمى أول ولد له على اسم صديقه الأمير شكيب أرسلان.
ولد الهلالي في قرية "الفرخ" من بادية سجلماسة في المغرب عام 1311هـ، التي هاجر إليها أجداده من "القيروان" في تونس في القرن التاسع الهجري.
وكانت أسرته أسرة علم، حيث كان والده وجده من العلماء الفقهاء المعروفين.
طلبه للعلم:
- قرأ على والده، وحفظ القرآن الكريم وهو ابن اثنتي عشرة سنة.
- سافر إلى الجزائر لطلب الرزق عام 1333هـ.
- قصد الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي وبقي يتعلم في مدرسته سبع سنين، ثم توفي شيخه الشنقيطي عام 1338هـ، وكان من أفضل العلماء في الزهد والتقوى ومكارم الأخلاق.
- في عام 1340هـ عاد الهلالي إلى المغرب حيث حضر بعض الدروس على العلماء في مدينة "فاس".
- كما حصل على شهادة من جامع القرويين.
شيوخه:
من شيوخه الذين تلقى العلم على أيديهم:
- الشيخ الفاطمي الشراوي.
- الشيخ محمد العربي العلوي.
- الشيخ أحمد سوكيرج.
- بالإضافة لعلماء القيرويين.
أعماله:
- سافر الهلالي إلى القاهرة حيث التقى بالشيخ محمد رشيد رضا (صاحب مجلة المنار)، كما التقى ببعض العلماء السلفيين، أمثال: الشيخ محمد الرمالي، والشيخ عبدالعزيز الخولي، والشيخ عبدالظاهر أبو السمح، والشيخ محمد عبدالرزاق، والشيخ محمد أبو زيد، وغيرهم من العلماء بمصر، كما حضر دروس القسم العالي بالأزهر.
- ومن مصر توجه إلى الحج، ثم إلى الهند، حيث اجتمع بعلماء أهل الحديث وأخذ العلم عن الشيخ عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري، وهو أفضل علماء الهند في ذلك الزمان.
- ومن الهند توجه إلى "الزبير" في العراق، حيث التقى بالعالِم الموريتاني الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (وليس صاحب أضواء البيان) مؤسس مدرسة النجاة الأهلية بالزبير، وتزوج ابنته.
- ومن الزبير سافر إلى مصر، ثم إلى المملكة العربية السعودية، حيث أعطاه السيد محمد رشيد رضا توصية وتعريفًا إلى الملك عبدالعزيز آل سعود قال فيها:
(إن محمد تقي الدين الهلالي المغربي أفضل من جاءكم من علماء الآفاق، فأرجو أن تستفيدوا من علمه).
- أقام الشيخ الهلالي في ضيافة الملك عبدالعزيز آل سعود بضعة أشهر، ثم عُين مراقبًا للتدريس في المسجد النبوي.
- وبعد سنتين نقل إلى المسجد الحرام والمعهد السعودي بمكة المكرمة لمدة سنة.
- ثم جاءته رسائل من إندونيسيا ومن الهند، وكلها تطلبه للتدريس في مدارسها، فاستجاب لدعوة السيد سليمان الندوي بالهند، وصار رئيس أساتذة الأدب العربي في كلية ندوة العلماء في مدينة لكنهو بالهند، حيث بقي ثلاث سنوات تعلم فيها الإنجليزية.
- وأصدر باقتراح من الشيخ سليمان الندوي وبمساعدة تلميذه الطالب مسعود عالم الندوي مجلة "الضياء".
- ثم عاد إلى الزبير حيث عمل مدرسًا بمدرسة النجاة الأهلية التي أسسها الشيخ الشنقيطي والد زوجته.
وبعد ثلاث سنوات سافر إلى مدينة جنيف في سويسرا، ونزل عند الأمير شكيب أرسلان الذي كتب له توصية إلى أحد أصدقائه في وزارة الخارجية الألمانية في برلين قال فيها:
(عندي شاب مغربي أديب ما دخل ألمانيا مثله، وهو يريد أن يدرِّس في إحدى الجامعات، فعسى أن تجدوا له مكانًا لتدريس الأدب العربي براتب يستعين به على الدراسة).
وسرعان ما جاء الجواب بالقبول، حيث سافر الهلالي إلى ألمانيا، وعُين محاضرًا في جامعة "بون" وشرع يتعلم اللغة الألمانية، حيث حصل على دبلومها بعد عام، ثم صار طالبًا بالجامعة مع كونه محاضرًا فيها، وفي تلك الفترة ترجم الكثير من الألمانية وإليها.
- وبعد ثلاث سنوات في بون انتقل إلى جامعة برلين طالبًا ومحاضرًا ومشرفًا على الإذاعة العربية 1939م.
- وفي 1940م قدَّم رسالة الدكتوراه، حيث فنَّد فيها مزاعم المستشرقين أمثال: مارتن هارثمن، وكارل بروكلمان، وكان موضوع رسالة الدكتوراه "ترجمة مقدمة كتاب الجماهر من الجواهر مع تعليقات عليها"، وكان مجلس الامتحان والمناقشة من عشرة من العلماء، وقد وافقوا بالإجماع على منحه شهادة الدكتوراه.
- وفي أثناء الحرب العالمية الثانية سافر إلى المغرب بتكليف من سماحة الحاج محمد أمين الحسيني في مهمة سياسية، حيث زوّده السفير المغربي عبدالخالق الطريسي بجواز سفر على أنه من أهالي "تطوان" التي تقع تحت الحماية الإسبانية حيث أقام خمس سنوات.
- وفي 1947م سافر الشيخ الهلالي إلى العراق، حيث قام بالتدريس في كلية الملكية عالية ببغداد وبقي إلى 1958م حيث قام الانقلاب العسكري في العراق، فغادرها عام 1959م إلى المغرب حيث عمل أستاذًا في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس.
- وفي 1968م تلقى دعوة من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة للعمل أستاذًا بالجامعة منتدبًا من المغرب وبقي يعمل إلى 1974م حيث ترك الجامعة وتفرغ للدعوة بالمغرب.
- وكانت له مجلة "لسان الدين" التي كان يصدرها بالتعاون مع الشيخ عبدالله كنون كبير علماء المغرب، وقد سُمِّيت المجلة بهذا الاسم تيمنًا باسم لسان الدين بن الخطيب الأندلسي.
- والشيخ الهلالي كان من المواظبين على الكتابة في مجلة (الفتح) للعلامة السلفي لمحب الدين الخطيب، ومجلة (المنار) للشيخ محمد رشيد رضا.
- وكان له محاضرات ودروسًا وندوات وأحاديث ومقالات وبحوث كثيرة يصعب حصرها، لأنها في موضوعات عدة، وبلدان متفرقة، وأزمان مختلفة.
وحين سأل الأستاذُ المجذوب الشيخَ الهلالي عن أحب العلوم إليه أجاب:
(أحبها إليَّ علوم الحديث وعلوم القرآن، لأني أحب اتباع الكتاب والسنة، وأكره مخالفتهما، ثم علم النحو وسائر علوم الأدب، ثم علم اللغات).
وقد أثنى على الشيخ الهلالي جمع كبير من علماء السلفية على رأسهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ربيع بن هادي المدخلي وغيرهما.
وقد وصفه الشيخ ربيع المدخلي بأنه مجدد الديار المغربية بلا منازع في شريط سمعي مسجل في معرض رده على محمد بن عبد الرحمن المغراوي الذي ادعى أنه هو مَن نشر السلفية في المغرب!
مؤلفاته:
للشيخ الهلالي مؤلفات كثيرة ما بين صغير وكبير، ومن أهمها:
1- الزند الواري والبدر الساري في شرح صحيح البخاري (المجلد الأول فقط).
2- الإسفار عن الحق في مسألة السفور والحجاب.
3- القاضي العدل في حكم البناء على القبور.
4- العلم المأثور والعلم المشهور واللواء المنشور في بدع القبور.
5- آل البيت ما لهم وما عليهم.
6- حاشية على كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب.
7- مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل.
8- حاشية على كشف الشبهات لمحمد بن عبدالوهاب.
9- أهل الحديث.
10- الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق.
11- دواء الشاكين وقامع المشككين في الرد على الملحدين.
12- البراهين الإنجيلية على أن عيسى داخل في العبودية وبريء من الألوهية.
13- فكاك الأسير العاني المكبول بالكبل التيجاني.
14- سب القاديانيين للإسلام والرد عليهم.
15- الرجعية والتقدم.
16- فضل الكبير المتعالي (ديوان شعر محمد تقي الدين الهلالي).
و غيرها كثير جدًّا.
أهله وأولاده:
إن الشيخ الهلالي علم من أعلام الإسلام، ومجاهد من المجاهدين العظام، كانت له آثار في كل مكان زاره أو استقر فيه، وله من الطلاب والمحبين آلاف مؤلفة في أنحاء العالم الإسلامي.
ولقد تزوج حين كان في ألمانيا بمسلمة ألمانية وله منها ولد، كما تزوج في المغرب من مغربية وله منها أولاد، بالإضافة لزوجته الأولى أم شكيب التي لها منه ولد وبنت.
وفاته:
توفي الشيخ تقي الدين الهلالي بعد عمر طويل قارب القرن في منزله بالدار البيضاء بالمغرب يوم الإثنين 25 شوال 1407هـ الموافق 22 /06/ 1987م .
وشيع جنازته جمع غفير من الناس يتقدمهم عدد كبير من العلماء والأفاضل.
فرحم الله الشيخ وأسكنه الفردوس الأعلى.
المصدر : دار الكتاب و السنة المصرية
أحمد بن يحيى النجمي
هو شيخنا الفاضل العلامة ، المحدث ، المسند ، الفقيه ، مفتي منطقة جازان حاليًا ، وحامل راية السنة والحديث فيها : الشيخ أحمد بن يحيى بن محمد بن شبير النجمي آل شبير من بني حُمَّد ، إحدى القبائل المشهورة بمنطقة جازان .
ولادته :
ولد الشيخ - رحمه الله - بقرية النجامية في الثاني والعشرين من شهر شوال عام ستة وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة النبوية ، 22/10/1346 هـ ، ونشأ في حجر أبوين صالحين ليس لهما سواه .
ولهذا فقد نذرا به لله - أي لا يكلفانه بشئ من أعمال الدنيا - وقد حقق الله ما أرادا ؛ فكانا محافظين عليه محافظة تامة ، حتى إنهما لا يتركانه يلعب بين الأولاد ، ولما بلغ سن التمييز أدخلاه كتاتيب القرية ؛ فتعلم القراءة والكتابة ، وقرأ القرآن في الكتاتيب الأهلية قبل مجئ الشيخ عبد الله القرعاوي - رحمه الله - ثلاث مرات آخرها في العام 1358 هـ الذي قدم فيه الشيخ القرعاوي .
حيث قرأ القرآن أولاً على الشيخ عبده بن محمد عقيل النجمي عام 1355 هـ ، ثم قرأ أيضًا على الشيخ : يحيى فقيه عبسي ، وهو من أهل اليمن ، وكان قد قدم على النجامية ، وبقي بها ، ودرس عليه شيخنا في عام 1358 هـ ، ولما قدم الشيخ عبد الله القرعاوي ، حصلت بينه وبين هذا المعلم مناظرة في مسألة الاستواء - وكان أشعريًا - فهزم ، وهرب على إثر ذلك ﴿ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ . [ الأنعام : 45 ] .
نشأته العلمية :
وبعدما هرب مدرسهم الأشعري تردد الشيخ مع عمَّيه الشيخ حسن بن محمد ، والشيخ حسين بن محمد النجميين على الشيخ عبد الله القرعاوي في مدينة صامطة أيامًا ، ولكنه لم يستمر ، وكان ذلك في عام 1359 هـ ، وفي عام 1360 هـ ، وفي صفر - بالتحديد - التحق شيخنا بالمدرسة السلفية ، وقرأ القرآن هذه المرة بأمر الشيخ عبد الله القرعاوي - رحمه الله - على الشيخ عثمان بن عثمان حملي - رحمه الله - حيث قرأ عليه القرآن مجودًا ، وحفظ " تحفة الأطفال " ، و " هداية المستفيد " ، و " الثلاثة الأصول " ، و " الأربعين النووية " ، والحساب ، وأتقن تعلم الخط .
وكان يجلس في الحلقة التي وضعه الشيخ فيها إلى أن يتفرق الطلبة الصغار بعد صلاة الظهر ، ثم ينظم إلى الحلقة الكبرى التي يتولى الشيخ عبد الله القرعاوي تدريسها بنفسه ؛ فيجلس معهم من بعد صلاة الظهر إلى صلاة العشاء ، ثم يعود مع عميه المذكورين سابقًا إلى قريته النجامية .
وبعد أربعة أشهر أذن له الشيخ عبد الله القرعاوي - رحمه الله - أن ينضم إلى هذه الحلقة - حلقة الكبار - التي يدرسها الشيخ بنفسه ، فقرأ على الشيخ فيها : " الرحبية " - في الفرائض - ، و " الآجرومية " - في النحو - ، و " كتاب التوحيد " ، و " بلوغ المرام " ، و " البيقونية " ، و " نخبة الفكر " ، وشرحها " نزهة النظر " ، و " مختصرات في السيرة " ، و " تصريف الغزي " ، و " العوامل في النحو مائة " ، و " والورقات " - في أصول الفقه - ، و " العقيدة الطحاوية " بشرح الشيخ عبد الله القرعاوي ، قبل أن يروا شرح ابن أبي العز عليها .
ودرس أيضًا شيئًا من " الألفية " لابن مالك ، و " الدرر البهية " مع شرحها " الدراري المضية " - في الفقه - ، وكلاهما للشوكاني - رحمه الله - ، وغير ذلك من الكتب سواء منها ما درسوه كمادة مقررة كالكتب السابقة ، أو ما درسوه على سبيل التثقف لبعض الرسائل والكتب الصغيرة ، أو كانوا يرجعون إليه عند البحث كـ " نيل الأوطار " ، و " زاد المعاد " ، و " نور اليقين " ، و " الموطأ " ، و " الأمهات " .
وفي عام 1362 هـ وزع عليهم الشيخ عبد الله - رحمه الله - أجزاء الأمهات الموجودة في مكتبته ، وهي : " الصحيحين " ، و " سنن أبي داوود " ، و " سنن النسائي " ، و " موطأ الإمام مالك " ، فقرؤا عليه فيها ولم يكملوها ؛ لأنهم تفرقوا بسبب القحط .
وفي عام 1364 هـ عادوا ؛ فقرؤا عليه ثم أجازه الشيخ عبد الله - رحمه الله تعالى - برواية الأمهات الست .
وفي عام 1369 هـ درس على الشيخ إبراهيم بن محمد العمودي - رحمه الله - قاضي صامطة في ذلك الوقت كتاب " إصلاح المجتمع " ، وكتاب الشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - في الفقه - المرتب على صيغة السؤال والجواب - ، واسمه : " الإرشاد إلى معرفة الأحكام " .
كما درس على الشيخ على بن الشيخ عثمان زياد الصومالي بأمر من الشيخ عبد الله القرعاوي - رحمه الله - في النحو كتاب " العوامل في النحو مائة " ، وكتب أخرى في النحو والصرف .
وفي عام 1384 هـ حضر في حلقة الشيخ الإمام العلامة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - لمدة تقارب شهران في التفسير في " تفسير ابن جرير الطبري " بقراءة عبد العزيز الشلهوب كما حضر في العام نفسه في حلقة شيخنا الإمام العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - لمدة شهر ونصف تقريبًا في " صحيح البخاري " بين المغرب والعشاء .
شيوخه :
مما مضى يتبين لنا شيوخه - رحمه الله - وهذا ترتيبهم :
(1) الشيخ إبراهيم بن محمد العمودي - قاضي صامطة في حينه - .
(2) الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله - .
(3) الشيخ العلامة الداعية المجدد - في جنوب المملكة - عبد الله القرعاوي - رحمه الله تعالى - ، وبه تخرج الشيخ أحمد ، فهو أكثر شيوخه إفادة له .
(4) الشيخ عبده بن محمد عقيل النجمي .
(5) الشيخ عثمان بن عثمان حملي .
(6) الشيخ علي بن الشيخ عثمان زياد الصومالي .
(7) الشيخ الإمام العلامة - مفتي البلاد السعودية السابق - محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - .
(8) الشيخ يحيى فقيه عبسي اليمني .
تلاميذه :
ولشيخنا - رحمه الله تعالى - كثير وكثير من التلاميذ ، فمن أمضى مثل هذه المدة في التدريس التي تقارب النصف قرن ، كم يتصور أن يكون تلاميذه ، ولو ذهبت أعددهم لاحتجت إلى مجلد ضخم ؛ وإنما أذكر نموذجًا يستدل به على الباقين ؛ فمنهم :
(1) شيخنا العلامة المحدث - ناصر السنة - الشيخ ربيع بن هادي .
(2) شيخنا العلامة الفقيه زيد بن محمد هادي المدخلي .
(3) شيخنا العالم الفاضل علي بن ناصر الفقيهي .
وإنما اكتفيت بذكر هؤلاء الثلاثة لشهرتهم في الأوساط العلمية ، فلا يعتب علينا أحد.
ذكاؤه :
يتمتع الشيخ بدرجة من الذكاء عالية جدًا ، وهاك قصة تدل على ذكائه وحافظته منذ صغره - حفظه الله - يقول العم الشيخ عمر بن أحمد جردي المدخلي - وفقه الله - : ( لما كان الشيخ أحمد يحضر مع عميه حسنًا وحسينًا النجميين إلى المدرسة السلفية بصامطة - أي في عام 1359 هـ - ، وعمره آنذاك 13 سنة كان يسمع الدروس التي يلقيها الشيخ عبد الله القرعاوي على تلاميذه الكبار ، وكان يحفظها حفظًا ) .
قلت : وهذا هو ما جعل الشيخ عبد الله القرعاوي يلحقه بحلقة الكبار الذين كان الشيخ يتولى تدريسهم بنفسه ؛ لأنه رأى نجابته وسرعة حفظه وذكائه .
أعماله :
عمل شيخنا - رحمه الله - مدرسًا بمدارس شيخه القرعاوي - رحمه الله - احتسابًا ، وعندما بدأت الوظائف عين مدرسًا بقريته النجامية ، وكان ذلك في عام 1367 هـ ، وفي عام 1372 هـ نقل إمامًا ومدرسًا في قرية أبو سبيلة في بالحُرَّث ، وفي عام 1374 هـ - وفي 1/1/1374 هـ بالتحديد - عندما فتح المعهد العلمي في صامطة عين مدرسًا به حتى عام 1384 هـ حيث استقال من التدريس بالمعهد على أمل أن يدرس بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية وسافر إليها ؛ لكن حصلت له ظروف حالت دون ذلك ، فعاد إلى المنطقة ، وكتب الله له التعيين واعظًا مرشدًا بوزارة العدل بمنطقة جازان ، فقام بالوعظ والإرشاد أحسن قيام .
وفي عام 1387 هـ - وبالتحديد في 1/7 منه - عاد مدرسًا بالمعهد العلمي بمدينة جازان حسب طلبه ، وفي ابتداء الدراسة عام 1389 هـ عاد إلى التدريس بمعهد صامطة ، وبقي به مدرسًا حتى أحيل على التقاعد في 1/7/1410 هـ .
ومنذ ذلك الحين إلى كتابة هذه الأسطر ، وهو مشتغل بالتدريس في بيته ، والمسجد المجاور له ، ومساجد أخرى في المنطقة في دروس أسبوعية مع القيام بأمر الفتوى .
وهو في هذا كله قد عمل بوصية شيخه له في مداومته على التعليم والمحافظة على المتعلمين ، وخاصة الغرباء والمنقطعين منهم ، وله - رحمه الله - على ذلك صبر عجيب ، فجزاه الله عنا خيرًا .
وقد عمل أيضًا بوصية شيخه القرعاوي - رحمه الله - ، فواصل الدراسة والبحث والاستفادة ، وخاصة في علمي الحديث والفقه وأصولهما حتى فاق أقرانه ، وأصبح له في ذلك اليد الطولى - بارك الله في عمره وعلمه ونفع بجهوده - .
آثاره العلمية :
لشيخنا - رحمه الله - آثار علمية كثيرة بعضها طبع ، وبعضها لم يطبع ، نسأل الله تعالى أن ييسر طبعه حتى يحصل الانتفاع به ومن ذلك :
(1) أوضح الإشارة في الرد على من أباح الممنوع من الزيارة .
(2) تأسيس الأحكام شرح عمدة الأحكام - طبع منه جزء صغير جدًا - .
(3) تنزيه الشريعة عن إباحة الأغاني الخليعة .
(4) رسالة الإرشاد إلى بيان الحق في حكم الجهاد .
(5) رسالة في حكم الجهر بالبسملة .
(6) فتح الرب الودود في الفتاوى والردود .
(7) المورد العذب الزلال ؛ فيما انتقد على بعض المناهج الدعوية من العقائد والأعمال .
وغير ذلك من المؤلفات النافعة التي قدمها للمسلمين - جزاه الله خير الجزاء ونفع به الإسلام والمسلمين - .
وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله ، وصحبه أجمعين .
المصدر موقع الشيخ أحمد بن يحيى النجمي
حماد بن محمد الأنصاري
هو الشيخ حماد بن محمد الأنصاري الخزرجي السعدي - نسبة إلى سعد بن عبادة - الصحابي الجليل - , ولد سنة 1343 هـ ببلدة يقال لها ( تاد مكة ) في مالي بأفريقيا .
كانت علامات النجابة باديةُ عليه منذ الصغر , محباً للعلم , حيث نشأ عند عمه الملقب بالبحر لسعة علمه ودقة فهمه , حيث حفظ القرآن مبكراً وعمره ثمان سنوات , وعلوم الآلة , وكذلك الحديث , والكثير من المتون والمنظومات قبل سن الرشد , فقد كان يحفظ ( الملحة ) للحريري , و( الكافية والالفية ) لابن مالك , و ( الالفية ) للسيوطي , و( جمع الجوامع ) للسبكي , والمعلقات السبع وقصائد العرب ,,, وغيرها .
خرج من بلده , مهاجراً بسبب الإستعمار الفرنسي .وكان عمره إحدى وعشرون سنة , فتوجه إلى الحرمين , فلما حط رحاله في الحرم المكي , أخذ ينهل من العلم في حلقات المسجد الحرام , وكان من شيوخه فيها , الشيخ حامد الفقي , والشيخ عبدالله المشاط , والشيخ محمد أمين الحلبي ….
وما لبث حتى أذن له الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ بالتدريس في حلقات الحرم المكي .
ثم انتقل رحمه الله إلى المدينة المنورة , والتحق بدار العلوم , ودَرَسَ على عدد من العلماء فيها , منهم : محمد الحافظ , وعمر بري , وعبده خديع , وغيرهم …
ثم رجع إلى مكة , وفي موسم الحج , حصل لقاء مع الشيخ عبداللطيف بن ابراهيم والشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ , فأشارا عليه بالذهاب إلى الرياض , فذهب , وأصبح يُدَرِّس في كلية الشريعة , ثم انتقل إلى معهد إمام الدعوة العلمي , ثم عاد إلى الكلية , ثم نُقل إلى الجامعة الاسلامية بالمدينة .
وقد اشتهر رحمه الله بحبه للعلم وطلابه , حيث كان يقضي غالب وقته في المذاكرة معهم , وكان مقصد الكثير من العلماء وطلاب العلم في بيته العامر بالمدينة المورة , حيث يجدون عنده بغيتهم , وكانت مكتبته مشهورة لدى طلاب العلم باحتوائها على المراجع والمصنفات في شتى فنون الشريعة , وكان ييسر لهم ما يريدون من الكتب بتصويره لهم , وكن رحمه الله يهتم بجمع المخطوطات خصوصاً في علم الحديث , وقد كان له الفضل بعد الله في طباعة الكثير من كتب الحديث وإخراجها لطلاب العلم , ويقدر عدد الكتب في مكتبته بأكثر من ثلاثة آلاف مجلد أغلبها في علم الحديث .
هذا وقد تتلمذ على يديه - رحمه الله - جمع غفير من طلاب العلم والمشايخ , ونذكر منهم : ( الشيخ عبدالله بن جبرين , الشيخ بكر أبو زيد , والشيخ ربيع بن هادي , والشيخ صالح العبود , والشيخ صالح آل الشيخ , والشيخ علي الفقيهي , والشيخ صالح السحيمي , والشيخ عطية سالم ( قرأ عليه في النحو ) , والشيخ محمد بن ناصر العجمي من الكويت , والشيخ عبدالرزاق البدر , والشيخ عمر فلاته , وغيرهم من كبار طلاب العلم .....
وقد ترك رحمه الله إرثاً عظيماً من المؤلفات في فنون مختلفة , فمنها : في النحو ( الأجوبة الوفية عن أسئلة الألفية ) وفي العقيدة , كتاب ( أبو الحسن الأشعري وعقيدته ) ومنها في الفقه ( تحفة السائل عن صوم المرضع والحامل ) وفي الحديث ( إتحاف ذوي الرسوخ بمن دلس من الشيوخ ) وكتاب ( سبيل الرشد في تخريج أحاديث بداية ابن رشد ) والكثير من المؤلفات النفيسة التي يحرص طلاب العلم على اقتنائها والإفادة منها , وقد شارك رحمه الله في جمع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية مع ابن قاسم رحمه الله .
من أقواله وأحواله رحمه الله - ذكرها إبنه عبد الأول الأنصاري :
قال رحمه الله : ( كنت كلما رأيت مخطوطةً نسختها )
وقال : ( كنت في شبابي أقرأ وأكتب إلى الفجر , ولا أنام إلا شيئاً قليلاً من الظهر )
وقال : ( أعطيت الجامعة الإسلامية أربعمائة مخطوط , بعضها بخطّي )
وقال : ( الكتب عندي أفضل من قصور الملوك )
وقال : ( عندي إجازات في كل علم حتى في الهندسة ! )
وقال : ( كنا لا ندرس شيئاً من العلم حتى نحفظه )
قال ابنه عبد الأول : كان كثيراً ما يجلس في صالة المنزل قبل الظهيرة وبعدها , ويأخذ أي كتاب من مكتبته , ويقرأ بصوتٍ عالٍ على طريقة أهل بلده , وكان لها نغمة خاصة .
وقال رحمه الله : ( أخذت في مكتبة الحرم سبع سنوات أنسخ المخطوطات , ولم يكن هناك تصوير )
وكان يقول : ( أنا لست بمفتي , أنا خادم طلبة العلم )
ولما أرادوا فتح جامعة إسلامية أشار على الشيخ محمد بن ابراهيم أن تكون في المدينة , وقال : ( سبق وأن كانت في المدينة جامعة إسلامية ألا وهي أبو بكر رضي الله عنه , يمثل العرب , وبلال يمثل الحبشة , وهكذا .. )
وقال : ( كان لي شيخ يقول لي : لا بد أن تسافر إلى نجد فإنك إذا عشت معهم كأنك تعيش مع الصحابة ) - لكثرة العلماء فيها وصفاء معتقدهم .
وقال : ( أيامي في الرياض , كانت الأيام الذهبية )
ومن وصاياه وحِكَمِه رحمه الله :
قوله : ( ما أكثر ما كُتِب وما أقلّ ما قُرئ )
وقوله : ( أنا لاحظت طلبة العلم في هذا العصر لا يتذاكرون )
وقال لبعض الطلبة : ( خذوا كتاب ابن جماعة في آداب السامع والمتعلم , واقرأوا كل يوم فصلاً منه )
وقال رحمه الله : ( إن طلبة العلم اليوم شَغَلَهُم العدو – أي الكفار – عن الطلب , وأن طلب العلم واجب عليهم في هذا الوقت )
وقال عن النساء ( إنهن في هذا الزمان امتزن بالنشاط والاستعداد للبحث )
وقال عن الدعوة ( إنها ميدان لا ينبغي أن يدخل فيه إلا أهل البصيرة )
وقال رحمه الله ( على العلماء أن يُحدِّثوا الناس بما يعقلون , وأن لا يُدخلوهم في المتاهات )
وقال عن جماعة الإخوان المسلمين : ( لا تقربوهم , فكل ما عندهم شُبَه )
وقال : ( إن هذا العصر مريب , وخاصة بعد فتنة الحرم , وأنا أعمل بالحديث الضعيف " احترسوا من الناس بسوء الظن " وأنا أتحفظ كثيراً من أهل هذا العصر وبالأخص من الشباب )
وقال عن علم النفس : ( يسمونه تربية وأنا أسميه "تردية " )
وقال لطالب علم : ( لا تكثر قراءة الكتب التي فيها الشذوذ العلمي )
وقال عن فتنة الخليج : ( إنها أحدثت سكوناً وكسلاً بين طلاب العلم)
وقال عن الصحوة التي تُذكر في هذا الزمان ( هذه ليست صحوة , بل غفلة عن طلب العلم )
ومناقبه رحمه الله وفضائلة كثير لا حصر لها .
هذا وقد توفي الشيخ حماد رحمه الله في يوم الاربعاء 21 \ 6 \ 1418هـ بعد مرض لازمه عدة أشهر , وصُلّيَ عليه في المسجد النبوي الشريف بعد صلاة العصر , وأم المصلين الشيخ عبدالباري الثبيتي , وشيَّعه جمع غفير لا يُحصون من طلبة العلم والمشايخ .
فرحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته , وجمعنا به في مقعد صدق عنده سبحانه إنه جواد كريم , والله أعلم , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الترجمة , مستقاة من كتاب ( المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد الأنصاري ) تأليف وجمع : عبدالأول بن حماد الأنصاري.
المصدر من شبكة الآجري
ربيع بن هادي عمير المدخلي
هو الشيخ العلامة المحدث ربيع بن هادي بن محمد عمير المدخلي. من قبيلة المداخلة المشهورة في منطقة جازان بجنوب المملكة العربية السعودية ، وهي من إحدى قبائل بني شبيل و شبيل هو ابن يشجب ابن قحطان.
مولده:
ولد بقرية الجرادية وهي قرية صغيرة غربي مدينة صامطة بقرابة ثلاثة كيلومترات وقد اتصلت بها الآن ، وكان مولده عام 1351 هـ في آخره وقد توفي والده بعد ولادته بسنة ونصف تقريباً فنشأ وترعرع في حجر أمه ، رحمها الله تعالى فأشرفت عليه وقامت بتربيته خير قيام ، وعلمته الأخلاق الحميدة من الصدق والأمانة وحثه على الصلاة و تتعاهده عليها ، مع إشراف عمه عليه .
نشأته العلمية:
لما وصل الشيخ إلى سن الثامنة التحق بحلق التعليم في القرية وتعلم الخط والقراءة وممن تعلم عليه الخط الشيخ شيبان العريشي وكذلك القاضي أحمد بن محمد جابر المدخلي ، وعلى يد شخص ثالث يدعى محمد بن حسين مكي من مدينة صبياء . وقرأ القرآن على الشيخ محمد بن محمد جابر المدخلي كما قرأ عليه التوحيد والتجويد وقرأ بالمدرسة السلفية بمدينة صامطه بعد ذلك .
وممن قرأ عليهم بها : الشيخ العالم الفقيه : ناصر خلوفة طياش مباركي ـ رحمه الله ـ عالم مشهور من كبار طلبة الشيخ القرعاوي ـ رحمه الله ـ ودرس عليه بلوغ المرام ونزهة النظر للحافظ ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ .
ثم التحق بعد ذلك بالمعهد العلمي بصامطة ودرس به على عدد من المشايخ الأجلاء ومن أشهرهم على الإطلاق الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي العلامة المشهور رحمه الله تعالى ، وعلى أخيه صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن أحمد الحكمي ، وكما درس به أيضاً على يد الشيخ العلامة المحدث أحمد بن يحي النجمي _رحمه الله _ ودرس فيه أيضاً على الشيخ العلامة الدكتور محمد أمان بن علي الجامي ـ رحمه الله ـ في العقيدة.
وكذلك درس أيضاً على الشيخ الفقيه محمد صغير خميسي في الفقة _ زاد المستقنع _ ، وغيرهم كثير ممن درس عليهم الشيخ في العربية والأدب والبلاغة والعروض ، وفي عام 1380 هـ وفي نهايته بالتحديد تخرج من المعهد العلمي بمدينة صامطة وفي مطلع العام 1381 هـ التحق بكلية الشريعة بالرياض واستمر بها مدة شهر أو شهر ونصف أو شهرين ، ثم فتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ، فانتقل إلى المدينة والتحق بالجامعة الإسلامية بكلية الشريعة ودرس بها مدة أربع سنوات وتخرج منها عام 1384هـ بتقدير ممتاز .
وممن درس عليهم الشيخ بالجامعة الإسلامية:
· سماحة الشيخ العلامة المفتي العام للملكة العربية السعودية : عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ـ رحمه الله تعالى ـ وكانت دراسته عليه العقيدة الطحاوية .
· صاحب الفضيلة العلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني _ رحمه الله _ في الحديث والأسانيد.
· صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن العباد ودرس عليه الفقه ثلاث سنوات في بداية المجتهد.
· صاحب الفضيلة الشيخ العلامة الحافظ المفسر المحدث الأصولي النحوي اللغوي الفقيه البارع محمد الأمين الشنقيطي _ صاحب أضواء البيان _ درس عليه في التفسير وأصول الفقه مدة أربع سنوات .
· الشيخ صالح العراقي في العقيدة .
· الشيخ المحدث عبد الغفار حسن الهندي في علم الحديث والمصطلح.
وبعد تخرجه عمل مدرساً بالمعهد بالجامعة الإسلامية مدةً ، ثم التحق بعد ذلك بالدراسات العليا وواصل دراسته وحصل على درجة " الماجستير " في الحديث من جامعة الملك عبدالعزبز فرع مكة عام 1397 هـ برسالته المشهورة " بين الإمامين مسلم والدار قطني "، وفي عام 1400 هـ حصل على الدكتوراه من جامعة الملك عبدالعزيز أيضاً بتقدير ممتاز بتحقيقه لكتاب " النكت على كتاب ابن الصلاح " للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ثم عاد بعد ذلك للجامعة يعمل بها مدرساً بكلية الحديث الشريف ، يدرِّس الحديث وعلومه بأنواعها وترأس قسم السنة بالدراسات العليا مرارا وهو الآن برتبة " أستاذ كرسي " متعه الله بالصحة والعافية في حسن العمل.
صفاته وأخلاقه:
يمتاز الشيخ حفظه الله تعالى بالتواضع الجم مع إخوانه وطلابه وقاصديه وزواره وهو متواضع في مسكنه وملبسه ومركبه ، لا يحب الترفه في ذلك كله ، وهو أيضاً دائم البِشر ، طلق المحيا ، لا يمل جليسه من حديثه ، مجالسه عامرة بقراءة الحديث والسنة ، والتحذير من البدع وأهلها كثيراً ، حتى يخيل لمن يراه ولم يعرفه ويخالطه أنه لاشغل له إلا هذا ، يحب طلبة العلم السلفيين ويكرمهم ويحسن إليهم ويسعى في قضاء حوائجهم بقدر ما يستطيع بنفسه وماله ، وبيته مفتوح لطلبة العلم دائماً حتى إنه لايكاد في يوم من الأيام يتناول فطوره أو غداءه أو عشاءه بمفرده ويتفقد طلبته ويواسيهم . وهو من الدعاة الغيورين على الكتاب والسنة وعقيدة السلف يمتلئ غيرة وحرقة على السنة والعقيدة السلفية قل نظيره في هذا العصر وهو من المدافعين في زماننا هذا عن نهج السلف الصالح ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً من غير أن تأخذه في الله لومة لائم .
مؤلفاته:
هي كثيرة ولله الحمد وقد طرق الشيخ _ حفظه الله _ أبواباً طالما دعت إليها الحاجة خصوصاً في الرد على أهل البدع والأهواء في هذا الزمان الذي كثر فيه المفسدون وقل فيه المصلحون ، ومن مؤلفاته:
1. بين الإمامين مسلم والدار قطني " مجلد كبير وهو رسالة الماجستير.
2. النكت على كتاب ابن الصلاح " مطبوع في جزئين وهو رسالة الدكتوراه .
3. تحقيق كتاب المدخل إلى الصحيح " للحاكم طبع الجزء الأول منه.
4. تحقيق كتاب التوسل والوسيلة " للإمام ابن تيمية - مجلد.
5. منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل .
6. منهج أهل السنة في نقد الرجال و الكتب و الطوائف .
7. "تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بين واقع المحدثين ومغالطات المتعصبين " رد على عبد الفتاح أبو غدة ومحمد عوامه.
8. كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها.
9. صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة بغير المسلمين.
10. مكانة أهل الحديث .
11. منهج الإمام مسلم في ترتيب صحيحه .
12. أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية ـ حوار مع سلمـــان العودة ـ .
13. مذكرة في الحديث النبوي .
14. أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره.
15. مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
16. العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم .
17. " الحد الفاصل بين الحق والباطل " حوار مع بكر أبو زيد .
18. مجازفات الحداد .
19. المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء .
20. " جماعة واحدة لا جماعات و صراط واحد لا عشرات " حوار مع عبد الرحمن عبد الخالق .
21. النصر العزيز على الرد الوجيز .
22. التعصب الذميم وآثاره . عني به سالم العجمي .
23. بيان فساد المعيار ، حوار مع حزبي متستر .
24. التنكيل بما في توضيح المليباري من الأباطيل .
25. دحض أباطيل موسى الدويش .
26. إزهاق أباطيل عبداللطيف باشميل .
27. انقضاض الشهب السلفية على أوكار عدنان الخلفية .
28. النصيحة هي المسؤولية المشتركة في العمل الدعوي . ( طبع ضمن مجلة التوعية الإسلامية ) .
29. الكتاب والسنة أثرهما ومكانتهما والضرورة إليهما في إقامة التعليم في مدارسنا. (ضمن مجلة الجامعة الإسلامية العدد السادس عشر).
30. حكم الإسلام في من سبَّ رسول الله أو طعن في شمول رسالته . (مقال نشر في جريدة القبس الكويتية) العدد ( 8576 ) بتاريخ ( 9/5/ 1997 ).
وللشيخ كتب أخرى سوى ما ذكر هنا نسأل الله تعالى أن يعينه على إتمام مسيرة الخير وأن يوفقه لما يحبه و يرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
تزكية كبار العلماء للشيخ ربيع حفظه الله:
تزكية الإمام ابن باز -رحمه الله-
وإخواننا المشايخ المعروفون في المدينة ليس عندنا فيهم شك هم أهل العقيدة الطيبة
ومن أهل السنة والجماعة مثل الشيخ محمد أمان بن علي، ومثل الشيخ ربيع بن هادي، أو مثل الشيخ صالح ابن سعد السحيمي، ومثل الشيخ محمد بن هادي، كلهم معروفون لدينا بالاستقامة والعلم والعقيدة الطيبة …
تزكية الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-
أما بالنسبة للشيخ ربيع فأنا لا أعلم عنه إلا خيراً والرجل صاحب سنة وصاحب حديث
وقال في تزكية أخرى:
الظاهر أن هذا السؤال لا حاجة إليه، وكما سئل الإمام أحمد عن إسحاق بن راهويه -رحمهم الله جميعاً- فقال: مثلي يسأل عن إسحاق ! بل إسحاق يسأل عني، وأنا تكلمت في أول كلامي عن الذي أعلمه عن الشيخ ربيع -وفقه الله-، ومازال ما ذكرته في نفسي حتى الآن، ومجيئه إلى هنا وكلمته التي بلغني عنها ما بلغني لاشك أنه مما يزيد الإنسان محبة له ودعاء له.
تزكية الإمام الألباني -رحمه الله-
نحن بلا شك نحمد الله -عز وجل- أن سخر لهذه الدعوة الصالحة القائمة على الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، دعاة عديدين في مختلف البلاد الإسلامية يقومون بالفرض الكفائي الذي قل من يقوم به في العالم الإسلامي اليوم، فالحط على هذين الشيخين الشيخ ربيع والشيخ مقبل الداعيين إلى الكتاب والسنة، وما كان عليه السلف الصالح ومحاربة الذين يخالفون هذا المنهج الصحيح هو كما لا يخفى على الجميع إنما يصدر من أحد رجلين : إما من جاهل أو صاحب هوى.
زيد بن محمد المدخلي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فهذه ترجمة مختصرة لفضيلة شيخنا ووالدنا الشيخ العلامة: زيد بن محمد بن هادي المدخلي اختصرتها من كتابي الذي ترجمت له فيه ترجمة موسعة يسر الله إتمامه، وذلك بناء على رغبة بعض إخواننا من طلبة العلم وإليك الترجمة:
اسمه ونسبه وكنيته:
هو العالم الفقيه، بقية السلف، شيخنا العلامة أبو محمد زيد بن محمد بن هادي المدخلي، من قبيلة المداخلة المشهورة في منطقة جازان بجنوب المملكة العربية السعودية، وهي إحدى قبائل بني شبيل، وشبيل هو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان .
ولادته:
ولد عام سبعٍ وخمسين وثلاثِ مئةٍ وألفٍ للهجرة 1357هـ الموافق 1938م بقرية الركوبة التابعة إدارياً لمحافظة صامطة بمنطقة جازان،وهي تقع شرق مدينة صامطة بقرابة ثلاثة كيلو مترات تقريباً وتعتبر حياً من أحياء المدينة الآن .
نشأته وطلبه للعلم:
نشأ في قريته مع والديه وفي خدمتهما، حيث توفيت أمه وعمره سبع سنوات وهو لم يبلغ الحلم، واشتهرت أمه بالصلاح والدين، وتوفي والده وعمره ثلاثون سنة، وكان يصطحبه لطلب العلم في صغره ويحثه على ذلك قريبه الشيخ/ أحمد بن أحمد علوش المدخلي ـ رحمه الله ـ.
التحق بحلق التعليم في قريته وتعلم الخط ، والكتابة، والقراءة، والتوحيد، والتجويد، وقرأ القرآن وبدأ في حفظه، فحفظ سورتي البقرة وآل عمران وشيء من المفصل .
ثم بدأ بالدراسة في قرية الركوبة وعمره سبع سنوات تقريباً، ثم سكن قرية الدغارير، ثم تحول إلى مدينة صامطة والتحق بالمدرسة السلفية الزاهرة بها، والتي أسسها الإمام المجدد/ عبد الله بن محمد القرعاوي ـ رحمه الله ـ والتي كانت بدار الشيخ الجليل/ ناصر بن خلوفة طياش مباركي ـ رحمه الله ـ، وكان يحوطها بعلمه وفضله وسعة صدره لطلاب العلم، ودرس بها كتاب التوحيد، وبلوغ المرام، والفرائض، والتجويد، والنحو والصرف، وفي عام ثمانيةٍ وستين وثلاثِ مئةٍ وألفٍ للهجرة 1368هـ لحق بالشيخ حافظ الحكمي ـ رحمه الله ـ في مدينة بيش، وقرأ عليه مع الطلاب المغتربين، وتتلمذ عليه ورابط بها قرابة ثلاثة أشهر يأخذ العلم، وعاد إلى المدرسة السلفية وكلف بتدريس بعض الطلاب فيها وبحلقة في قريته، ثم عين مدرساً بقرية الركوبة في مدارس القرعاوي عام اثنين وسبعين وثلاثِ مئةٍ وألفٍ للهجرة 1372هـ وعمره خمسة عشر 15 عاماً، ثم مديراً لها، وكان مساعده الشيخ/ جابر بن محمد المدخلي مدير التوعية الإسلامية بالحج ـ رحمه الله ـ .
ثم لما دمجت مدارس القرعاوي بمدارس وزارة المعارف وافتتح المعهد العلمي في مدينة صامطة عام أربعة وسبعين وثلاثِ مئة وألفٍ للهجرة 1374هـ التحق به بادئاً بالأول الثانوي عام خمسة وسبعين وثلاثِ مئة وألفٍ للهجرة 1375 هـ، بمشورة الشيخين العلمين الفاضلين/ عبد الله بن محمد القرعاوي وحافظ بن أحمد الحكمي ـ رحمهما الله ـ وتخرج منه في نهاية عام تسعة وسبعين وثلاثِ مئة وألفٍ للهجرة وبداية عام ثمانين وثلاث مئة وألف للهجرة 1379/1380هـ ، ودرس به على عدد من المشايخ الأجلاء ودرس عليهم عدة فنون .
ثم التحق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في كلية الشريعة منتظماً سنتين، وفي السنة الثانية أكمل حفظ القرآن الكريم، وكُلف بالتدريس في المعهد العلمي قبل تخرجه، وكان مدير المعهد آنذاك الشيخ العلامة/ محمد بن أحمد الحكمي ـ رحمه الله ـ وأكمل دراسته منتسباً بشهادة منتظم عام اثنين وثمانين وثلاث مئة وألف للهجرة 1382هـ بدون طلب منه وذلك تشجيعاً لطلاب العلم، ثم بقي مدرساً به حتى بلغ السن النظامية وأحيل للتقاعد عام سبعة عشر وأربع مئة وألفٍ للهجرة 1417هـ بخدمة خمسة وثلاثين 35 عاماً قضاها في التعليم النظامي .
مناصبه العلمية والعملية:
من يعرف الشيخ يرى شدة زهده في الدنيا ولذلك لم يسعَ إليها، ولا بحث عنها؛ بل هو متفرغ للعلم ونشره، تدريساً، وإفتاءً، وتأليفاً .
ومن المناصب التي شغلها:
1ـ مدرساً بالمعهد العلمي طيلة خمسة وثلاثين 35 عاماً حتى أحيل للتقاعد في غرة رجب عام سبعة عشر وأربع مئة وألف للهجرة 1/7/1417هـ .
2ـ إمامة وخطابة جامعه فترة طويلة وقبل أن ينشأ جامعه كانت خطبه في جوامع المحافظة متجولاً فيها .
3ـ أنشأ أول مكتبة سلفية خيرية في مدينة صامطة عام ستة عشرة وأربع مئة وألف للهجرة 1416هـ تضم ما يزيد على سبعة آلاف 7000 عنوان، جعلها في خدمة طلاب العلم الذين يأوون إليها من كل مكان.
4ـ تأسيسه مع فضيلة الشيخ العلامة/ أحمد بن يحيى النجمي ـ رحمه الله ـ وإشرافه على دورة الإمام المجدد/ عبد الله بن محمد القرعاوي رحمه الله العلمية وهي دورات علمية شرعية متنوعة تقام كل عام في فترة الإجازة الصيفية يؤمها طلبة علم كثر من داخل المملكة العربية السعودية ومن خارجها وقد تأسست عام ستة عشرة وأربع مئة وألف للهجرة 1416هـ .
5ـ رئاسة مجلس إدارة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بمحافظة صامطة والذي تأسس عام ثلاثةٍ وعشرين وأربعِ مئةٍ وألفٍ للهجرة 1423هـ .
6ـ مشاركته في التوعية الإسلامية في الحج منذ عام ثمانية وتسعين وثلاث مئةٍ وألف للهجرة 1398هـ إلى عام أربعة وعشرين وأربع مئة وألف للهجرة 1424هـ أي مدة سبعٍ وعشرين 27 سنة .
7ـ قيامه بمهمة التدريس في جامعه والفتوى في المنطقة .
شيوخه:
لست في هذا المقام أن أحصر شيوخه الذين تلقى عنهم العلم؛ بل أذكر أبرزهم، ممن ثبت لي بالتتبع والاستقراء أنه تلقى عليهم، أو أخذ عنهم، وقد يكون هناك الكثيرون ممن تلقى عليهم ولم أطلع على ذلك ـ وخاصة في الدراسة النظامية ـ وكان من أبرزهم ـ رحمهم الله جميعاً :
1ـ الشيخ / علي بن محمد حاج مهجري المدخلي رحمه الله
2ـ الشيخ / هادي بن هادي المدخلي
3ـ الشيخ / عبد الله بن محمد القرعاوي رحمه الله
4ـ الشيخ / حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله
5ـ الشيخ / محمد بن أحمد الحكمي رحمه الله
6ـ الشيخ/ جابر بن سلمان المدخلي حفظه الله
7ـ الشيخ / علي بن يحيى البهكلي حفظه الله
7ـ الشيخ / أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله
8ـ الشيخ / حسن بن محمد شبير النجمي رحمه الله
9ـ الشيخ / محمد بن محمد جابر المدخلي رحمه الله
10ـ الشيخ / ناصر بن خلوفه طياش مباركي رحمه الله
11ـ الشيخ الدكتور / محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله
12ـ سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله
13ـ الشيخ/ عبد الرحمن النجدي رحمه الله
14ـ الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان رحمه الله عضو هيئة كبار العلماء
15ـ الشيخ/ محمد عطية سالم رحمه الله
تلامذته:
لقد كان من فضل الله على شيخنا الفقيه الفاضل/ زيد بن محمد المدخلي أن وقف نفسه للتعليم فترة طويلة تزيد على الخمسين عاماً، وكان له تلاميذ كثر من شتى الدول والبلدان .
وكان من بينهم طلبة نوابغ أصبح بعضهم من كبار الدعاة إلى الله، وتسنم كثير منهم مناصب عالية في الجامعات والمؤسسات التعليمية الأخرى وغيرها من القطاعات الحكومية .
وهم من الكثرة بحيث يتعذر إحصاؤهم إذ لا يضبطهم كتاب، خاصة الذين تلقوا عليه في المعهد العلمي .
وتلاميذه من بلدان شتى وغالبهم من المملكة العربية السعودية، واليمن، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت، وقطر، والمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، والسودان، ومصر، وإندونيسيا، ودول من أوروبا وأمريكا، بخلاف الذين يتابعون دروسه عن طريق الشبكة العنكبوتية
مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة:
المؤلفات المطبوعة:
ابتدأ فضيلته التأليف وهو دون الأربعين سنة، إذ ألف أول كتاب له وهو في سن السابعة والثلاثين، وبلغت مؤلفاته أكثر من ستين كتاباً إلى الآن، وما زال في عطائه بالتأليف ـ حفظه الله ـ
وموضوعاتها الأساسية تدور حول:
أـ شرح العقيدة السلفية وإيضاحها بالأدلة العقلية والنقلية على منهج السلف الصالح، مع بيان بطلان ما يضادها من شرك وبدع وأهواء وضلالات .
ب ـ الفقه الإسلامي في العبادات والمعاملات والقضاء والآداب والأخلاق والسلوك والترغيب والترهيب .
ج ـ الردود على كتب ومطويات وأشرطة وأشخاص، فرد عليها بنصوص الكتاب والسنة، وفقه سلف الأمة، بياناً للحق، ودحضاً للبدعة .
وهي كالتالي:
1ـ شرح القصيدة الهائية لناظمها الشيخ العلامة / حافظ بن أحمد بن علي الحكمي رحمه الله تعالى .
2ـ الحياة في ظل العقيدة الإسلامية .
3 ـ المنهج القويم في التأسي بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .
4ـ الأفنان الندية شرح منظومة السبل السوية لفقه السنن المروية 9أجزاء.
5ـ قبس من الأفنان الندية لإيضاح مناسك الحج المروية .
6ـ الأجوبة السديدة على الأسئلة الرشيدة 6أجزاء.
7ـ الجهد المبذول في تنوير العقول بشرح منظومة وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول 3 أجزاء.
8ــ وجوب ستر الوجه والكفين وشروط حجاب المرأة المسلمة .
9ـ فقه الدعوة إلى الله ونعوت الداعية .
10 ـ البحث الوجيز في نصرة الحق العزيز .
11 ـ كلمة حق حيال حدث تحدى به صانعوه شريعة الإسلام وقيم المسلمين.
12ـ تدوين ثلاثة أسئلة مهمة رجونا بالإجابة عليها المثوبة ونفع الأمة .
13ـ العقد المنضد الجديد في الإجابة على مسائل في الفقه والمناهج والتوحيد الجزء الأول بتحقيقي والثاني والثالث بالاشتراك مع الأستاذ/ علي بن زيد المدخلي .
14ـ عوامل النصر الشرعية أو أسباب النصر الشرعية وصفات المجاهدين المرضية.
15ـ الديوان المليح المشتمل على الطرفة الحكيمة، والنصيحة القويمة، والقول السديد، بطريقي التصريح والتلميح.
16ـ المنظومات الحسان في العقائد والمناهج وقطوف من علوم القرآن .
17ـ النظم المختار لبعض موضوعات " المنظار " مع إضافات كان مرجعها صحيح الآثار .
18ـ الفتاوى المضيئات في حكم الدخان والشمة والقات.
19ـ الموقف الحق مما ابتلي باستعماله كثير من الخلق .
20ـ الشيخ حافظ الحكمي حياته وجهوده العلمية والعملية .
21ـ قطف الجنى المستطاب شرح عقيدة المجدد محمد بن عبد الوهاب .
22ـ الإرهاب وآثاره السيئة على الأفراد والأمم .
23ـ قطوف من نعوت السلف ومميزات منهجهم في أبواب العلم والعمل .
24ـ أسباب استقامة الشباب وبواعث انحرافهم .
25ـ لا حيرة بعد الإطلاع بل إنابة وتنفيذ واتباع .
26ـ الرسالات القيمة إلى المرأة المسلمة .
27ـ طريق الوصول إلى إيضاح الثلاثة الأصول بتحقيقي .
28ـ أبرز الفوائد من الأربع القواعد بتحقيقي .
29ـ سلم الوصول إلى بيان الستة الأصول بتحقيقي .
30ـ التعليقات المباركات على كشف الشبهات بتحقيقي .
31ـ الأجوبة المختصرة على الأسئلة العشرة .
32ـ السراج الوقاد، في بيان تصحيح الاعتقاد، والرد على فرق الزيغ والفساد .
33ـ الرد النافع المفيد، على من قال إن الناس اليوم يحتاجون إلى وحي جديد .
34ـ نثر الورود على حائية ابن أبي داود .
35ـ العمل الأسنى نظم وشرح أسماء الله الحسنى .
36ـ أوضح المعاني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني .
37ـ نصيحة غالية وكنز ثمين بتحقيقي .
38ـ الشروق على الفروق بين الكفر والشرك والنفاق والفسوق.
39ـ قبس من الشروق على الفروق بتحقيقي
40ـ مجموعة رسائل الجزء الثاني بتحقيقي
41ـ التعليق المتين على كتاب أصل السنة واعتقاد الدين للإمامين الرازيين أبي حاتم الرازي وأبي زرعة الرازي برواية ابن أبي حاتم الرازي
42ـ نزهة القاري في شرح كتاب العلم من صحيح البخاري
43ـ التعليقات الحسان على أصول الإيمان لشيخ الإسلام/ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
44ـ التعليقات اللطيفة على أصول السنة المنيفة للإمام الرباني أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله
45ـ النصح والبيان لمؤلف كتاب الجودة والإتقان في حلقات القرآن
46ـ يوم الجمعة شرفه وفضله ومكانته
47ـ التعليق على تلبيس إبليس تعليقات في باب العقيدة
48ـ وقفات ومعالم سؤالان وجوابهما
49ـ الأجوبة الأثرية عن الأسئلة المنهجية خمسون سؤالاً وجواباً
50ـ الإرشاد إلى توضيح لمعة الاعتقاد
51ـ الإيضاحات السنية لأصول العقائد الدينية
52ـ المجموع الأصيل لتوضيح العقائد بالتفصيل
53ـ الفوائد الجلية من شرح مسائل الجاهلية
كتب تحت الطبع:
53ـ شرح كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .
54ـ مجموع خطب الجمعة .
55ـ شرح الواسطية
56ـ شرح لامية ابن تيمية .
57ـ وقفات أخوية مع بعض أبيات من قصيدة رد التحية .
58ـ شرح الدرر البهية .
59ـ الطبيب الكامل هو العارف بأمراض القلب والروح والبدن وعلاجها .
60ـ تفسير القرآن العظيم .
61ـ شرح الأدب المفرد .
ثناء العلماء وولاة الأمر عليه وعلى مؤلفاته:
ـ الشيخ العلامة / محمد بن أحمد الحكمي رحمه الله .
ـ الشيخ العلامة / أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله .
ـ الشيخ المحدث البروفيسور/ ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله .
ـ فضيلة الشيخ الدكتور/ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء .
ـ معالي الشيخ/ محمد بن عبد الله بن سبيل حفظه الله إمام الحرم المكي وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء .
ـ فضيلة الشيخ العلامة المحدث / عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله .
ـ فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / علي بن محمد بن ناصر الفقيهي حفظه الله .
ـ فضيلة الشيخ العلامة / عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله .
ـ فضيلة الشيخ الدكتور/ صالح بن سعد السحيمي المدرس بالمسجد النبوي الشريف .
ـ معالي الشيخ/ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد .
ـ فضيلة معالي الشيخ الأستاذ الدكتور/ سليمان بن عبد الله أبا الخيل مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حفظه الله .
ـ الأستاذ الدكتور الشيخ/ وصي الله بن محمد عباس الأستاذ بجامعة أم القرى قسم الكتاب والسنة والمدرس بالمسجد الحرام .
ـ فضيلة الشيخ / عبد الله بن سعد بن محمد السعد وكيل المعاهد العلمية سابقاً بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض .
ـ سعادة الأستاذ / حسن بن علي أبو طالب القاضي .
ـ فضيلة الشيخ / علي بن عبد الله الأهدل رحمه الله .
ـ صاحب السمو الملكي الأمير/ محمد بن ناصر بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة جازان .
ـ صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور / فيصل بن محمد بن ناصر بن عبد العزيز آل سعود .
ـ صاحب السمو الملكي الأمير / عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز آل سعود .
وبعد: فهذه بعض الجوانب من سيرته ـ حفظه الله ـ العلمية والعملية، وهناك جوانب أخرى مهمة ستكون في كتاب الترجمة الأصل، وإني أطلب من الإخوة الكرام طلبة العلم أن من كانت لديه فائدة أو إضافة أو معلومة عن حياته فليرسلها تكرماً منه موثقة على بريدي abuali25@hotmail.com
أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحفظ شيخنا ويطيل في عمره على طاعته، ويبارك له في علمه وعمله، وينفع به الإسلام والمسلمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
بقلم تلميذه
فواز بن علي المدخلي
المصدر: شبكة سحاب
صالح بن محمد اللحيدان
سماحة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان حفظه الله تعالى عالم جليل وداعية الى الله ذو هيبة وقدر ، وإمام وخطيب ،ولد بمدينة البكيرية بمنطقة القصيم عام 1350هـ.
وقد تخرج من كلية الشريعة بالرياض عام 1379هـ.
وعمل سكرتيرا لسماحة الشيخ : محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله مفتي الديار السعودية السابق في الإفتاء بعد تخرجه الى أن عين عام 1383هـ مساعدا لرئيس المحكمة الكبرى بالرياض .
ثم صار رئيسا للمحكمة عام 1384هـ .
وقد حصل على رسالة الماجستير من المعهد العالي للقضاء عام 1389هـ.
واستمر رئيسا للمحكمة الكبرى الى أن عين عام 1390هـ قاضي تمييز وعضوا بالهيئة القضائية العليا.
وفي عام 1403هـ عين رئيسا للهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى.
واستمر في ذلك نائبا لرئيس المجلس في غيابه الى أن عين عام 1413هـ رئيسا للمجلس بهيئة العامة والدائمة.
وهو أيضا عضوا في هيئة كبار العلماء منذ إنشائها عام 1391هـ.
وعضوا في رابطة العالم الإسلامي.
وكان له نشاط في تأسيس مجلة راية الإسلام ، ومديرها ورئيس تحريرها.
وله دروس في المسجد الحرام تذاع ، وفتاوى في برنامج نور على الدرب وله محاضرات وندوات.
ومشاركة في مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه وغير ذلك مما فيه صلاح وإصلاح .
فجزاه الله أحسن الجزاء وأحسن لنا وله الخاتمة في الأمور كلها وصلى الله وسلم على نبينا محمد ،
حرر في 9/1/1419هـ.( الدرر السنية جـ 16 صفحة 489).
قلت : وله لقاءات ودروس في الرياض ومكة ، وجهود عظيمة في النصحية لأئمة المسلمين وعامتهم.
نسأل الله له الإعانة والتوفيق والسداد وحسن الخاتمة ..آمين...
المصدر : الدرر السنية في الأجوبة النجدية – الطبعة الأولى 1420هـ والتراجم الطبعة الثانية ـ
والتي جمعها العلامة الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله
المصدر : موقع الشيخ حفظه الله
صالح بن فوزان الفوزان
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم مستمعي الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله أوقاتكم بكل خير هذه حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي لقاء مع عالم لقائنا في هذه الحلقة مع واحد من أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية أيضاً ضيفنا عضو في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بل هو أستاذ في أحد المعاهد التابعي للجامعة يدرس في المعهد العالي للقضاء له أنشطة عبر وسائل الإعلام له أنشطة أيضاً صحفية ولعلكم أيضاً تابعتم الكثير منها لا أطيل في المقدمة سأدع الكلام لضيفنا كي ما يتفضل بالحديث عن نفسه فليعرف بنفسه فلنرحب بضيف البرنامج.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد محدثكم هو صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان
أهلا وسهلا
حياكم الله وبارك فيكم
المولد لو تكرمتم ؟
المولد في القصيم في بلدة الشماسية جنوب القصيم في عام 1354هـ .
التحصيل العلمي ؟
التحصيل العلمي دراسة نظامية ابتداء من المدرسة الابتدائية إلى أن تخرجنا من الجامعة والحمدلله ويضاف إلى ذلك المشاركة في حلقات بعض العلماء كحلقة الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله في بريدة والشيخ إبراهيم بن عبد المحسن بن عبيد أيضا في بريدة وحضرت أيضا كثيراً من حلقات التدريس في المساجد بعضها شاركت فيه وبعضها كنت مستمعاً مع الحاضرين واستفدت منها والحمد لله خيراً كثيراً إضافة إلى المقررات التي درستها في المراحل الدراسية وفيها الخير الكثير والحمدلله .
الحمد لله شاركتم في الحلقات العلمية في المساجد بمعنى أنكم درستم أيضاً في الحلقات ؟
بعد التخرج من الجامعة نعم لنا مشاركة والحمدلله ولدينا طلبة في المسجد الجامع الذي أنا إمام وخطيبٌ فيه ولا تزال في ليالي الأسبوع حلقات دراسية فيه مختلف العلوم العربية والفرائض والفقه والسيرة والعقيدة .
بارك الله فيكم هل هناك تحصيل علمي آخر بعد الكلية؟
التحصيل والحمدلله متواصل ، فطالب العلم لا يقف عند حد أو ينتهي إلى نهاية لأن الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) ، ويقول جل وعلا : (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) ، فالإنسان مهما بلغ من العلم فإنه علمه لا يزال يحتاج إلى مزيد ويعلم شي ويجهل أشياء كثيرة ، والحمدلله من خلال مطالعاتي ومن خلال مذاكراتي مع طلبة مع الإخوان ومن خلال تدريسي في الجامعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنين طويلة ولا أزال والحمدلله ، من خلال ذلك كله فإنه يتم التحصيل ، لازلت فأنا بحاجة إلى زيادة مهما كان.
الجميع لم يشبع من العلم لعل السؤال يتضح في النقاط التالية أولاً هل هناك شهادة غير شهادة الكلية؟
هي شهادات الجامعة مراحل الدراسة كلها .
وهي؟
شهادة الكلية كلية الشريعة التي تسمى البكالوريوس وشهادة الماجستير أيضا من كلية الشريعة وشهادة الدكتوراه أيضاً من نفس الكلية كلية الشريعة هذه هي الشهادات التي عندي.
الأطروحة للماجستير عمَّ كانت.
الأطروحة للماجستير كانت في كتاب المواريث في فن المواريث وقد كتبت فيها رسالة نُوقشت والحمد لله ونالت درجة الامتياز وقمت بطبعها أو بالأصح تفضلت بطباعتها كلية الشريعة نفس الكلية التي تخرجت منها قامت بطباعة هذه الرسالة وجعلتها كمرجع في أيدي الطلبة في هذه الكلية ولا تزال .
أطروحة الدكتوراه؟
أما أطروحة الدكتوراه فهي في موضوع الأطعمة ما يحل منها وما يحرم بالأدلة ، وقد نُوقشت أيضاً من قبل سماحة الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله عضواً ، من قبل معالي الدكتور عبدالله بن عبد المحسن التركي عضوا ، وفضيلة شيخنا الشيخ عبد الرزاق عفيفي حفظه الله مشرفاً عليها ونالت والحمدلله درجة الشرف .
فضيلة الدكتور صالح هناك الكثير من الطلبة يحاول أن يربط رسالة الماجستير بالدكتوراه هل ترون أن لهذا مبرر ؟
كيف يربطها ؟
يجعل الموضوع واحداً أو متصلاً أو أوسع يجعل رسالة الدكتوراه أوسع من رسالة الماجستير إنما في نفس الباب ؟
هو يشترط أن تكون رسالة الدكتوراه في نفس التخصص الذي كُتبت فيه رسالة الماجستير بنفس التخصص بمعنى الفقه أو التوحيد أو النحو أو الأصول لابد أن يكون الفن متحداً بين الرسالتين هذا شرط أساسي ، وأن نفس الموضوع فلا يجوز تكراره إلا إذا تغير نص البحث بأن كان البحث الدكتوراه مختلفاً عن بحث الماجستير وإن كان الموضوع واحداً كما لو حقق مثلاً أول مخطوطة في الماجستير وحقق مثيلتها في الدكتوراه فهذا يسمح به فيما أعلم لأنه وإن كان الكتاب واحداً إلا أن مواضيعه مختلفة ، وكذلك إذا كان الموضوع الذي أخذ الطالب فيه الماجستير كان موضوع متشعباً أخذ الماجستير منه في شعبة وكمَّل رسالة الدكتوراه في شعبة أخرى من نفس البحث فلا بأس بذلك أما أن يتكرر الموضوع هو نفسه فهذا لا يسمح به .
بارك الله فيكم بعد أن عرفنا هذه القواعد من فضيلة ضيفنا الدكتور صالح بن فوزان الفوزان أسأل لو تكرمتم عن الأعمال التي قمتم بها من بعد التخرج من الكلية والتي لا زلتم تمارسونها حتى الآن؟
الأعمال هي التدريس في كل مراحل العمل كنت مدرساً في الابتدائي ثم التحقت بالمعاهد العلمية وبعد التخرج من الجامعة درست في المعهد العلمي بالرياض لمدة سنتين ثم نقلت للتدريس في كلية الشريعة مدة طويلة لا أحفظ عدد السنين الآن إلا أنها طويلة بعدها نقلت للتدريس في كلية أصول الدين فترة وجيزة ثم نقلت مديراً للمعهد العالي للقضاء ولما تمت الفترة النظامية عدت إلى التدريس في نفس المعهد العالي للقضاء ولا أزال في هذا الحقل .
ماشاء الله أنشطة فرعية أخرى؟
الأنشطة الفرعية الأخرى مشاركة في عضوية هيئة كبار العلماء كما نوهتم ، مشاركة في عضوية المجمع الفقهي في مكة المكرمة ، مشاركتي في مؤتمرات مختلفة في الداخل والخارج ، التدريس في المسجد كما أشرنا سابقاً ، إلقاء محاضرات في مختلف الجهات في المدارس وفي المساجد وفي الأمكنة المناسبة ، أيضا العضوية في لجنة الإشراف على الدعاة في التوعية الإسلامية في موسم الحج .
ذكرتم ضيفنا العزيز أن بعض أنشطتكم ينحصر في الإمامة والخطابة في أحد مساجد الرياض لعل هناك انطباع لدى فضيلتكم بالنسبة للإمامة وبالنسبة للخطابة كيف ترون أن يكون الإمام ، كيف ترون أن يكون الخطيب؟
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد الأدنى ، وإلا فإنه ينبغي أن يكون فقهه أوسع من ذلك ، ولا بد أن يكون متحلياً بتقوى الله عز وجل ، قدوة حسنة لأنه في محل للقدوة فالناس ينظرون إليه نظرة اقتداء وهو مؤتمن على ثغرة عظيمة من ثغور الإسلام ليكن آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر ناصحاً للمسلمين ، أن يكون محافظاً على أداء عمله لا يتخلف عنه إلا لعذر شرعي ، هذه من أهم الأمور في الإمامة ، أن ينشر الوعي في مسجده ومن حوله عن طريق الخطب وعن طريق الدروس وعن طريق المواعظ ، أن يكون ناشراً للفقه وناشراً للدعوة إلى الله عز وجل في نصوصه على الأقل وإلا فالمطلوب منه أن يتسع نشاطه إلى أكثر من ذلك .
بعض المأمومين يتجه إلى الإمام في الاستفتاء ، رأيكم فيما يكون عليه الإمام والحالة هذه؟
على حسب إمكانية الإمام العلمية ، إذا كان الإمام عنده إمكانية علمية والغالب والحمدلله الخطباء في الجوامع الخطباء في الجوامع التي في المدن أنهم يكونون من المتخرجين من كلية الشريعة أو كلية أصول الدين فالغالب أن عندهم الاستطاعة ، وعلى كل حال حتى وإن كان عالماً فإنه لا يجوز له أن يفتي إلا في حدود علمه ، فإذا سُؤِل عن سؤال وعنده علم صحيح من الإجابة فإنه يجيب أما إذا لم يكن عنده إلمامٌ بالإجابة ولم يكن عنده استعداد فإنه يحرم عليه أن يُفتي بغير علم لأن الفتوى أمرها خطير جداً .
كأني بالدكتور صالح يقول يجب على الإمام أن يكون مستعداً لاستقبال فتاوى المأمومين ؟
إذا كان عنده استطاعة ، إذا كان عنده استطاعة ، أما إذا لم يكن عنده الاستطاعة فإنه لا يجوز له أن يستقبلها بل عليه أن يتوقف عنها ويحيلها إلى من هو أعلم منه لأنه لا يشترط في الإمام مثلاُ أن يكون مفتياً أو أن يكون فيه صلاحية الإفتاء ، كفى أن يكون إماماً و قائماً بالإمامة ، فإن أضاف إلى ذلك أن يكون عنده شيء من الفقه والعلم فهذا شيءٌ طيب .
بارك الله فيكم ضيفنا له أنشطة إعلامية هل تتفضلون بالتنويه عنها ؟
أنا ما أحب أن أنوه عن أعمالي ، والله سبحانه وتعالى هو المطلع عليها ، ولكن لما سألتم نذكر شيئاً منها ، كما تعلمون أنا عضو في برنامج نور على الدرب هذا البرنامج المفيد والحمدلله كذلك أُلقي أو أتولى بعض البرامج العلمية مثل برنامج الفقه الإسلامي قد سجلت فيه والحمدلله من أول الفقه إلى آخره حسب ما هو عند الحنابلة على أبواب الفقه ، وهذه الحلقات التي سجلتها لعلمكم أنني احتفظت بنصوصها ثم قمت والحمدلله بتعميدها وتوثيقها وطبعت الآن في كتاب والكتاب يوزع عن طريق الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، والآن أنا عندي برنامج بدأت فيه وأسأل الله أن يعين على إتمامه وهو برنامج أضواء على فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ويتخلل ذلك بعض الحلقات حسب الطلب والضرورة إذا طُلب مني المشاركة وعندي استعداد فأنا أشارك .
بارك الله فيكم ، نقف قليلاً عند الأضواء على فتاوى ابن تيمية وأنتم تتصفحون هذه الفتاوى ماذا بدر لكم وأنتم تكتبونها ؟
هذه الفتاوى بحر زاخر في العلم والتحقيق والدقة والأمانة العلمية ، سعة الأفق عند هذا الإمام الجليل رحمه الله فمن يقرأ في كتبه ومؤلفاته خصوصاً هذه الفتاوى يطَّلع منها على العلم العجيب فهذا والله أعلم نتيجة التقوى والورع والنُصح على إرشاد المسلمين ، والحرص على المحافظة على دين الله عز وجل ، والدفاع عن الشريعة ، هذه الفتاوى بحرٌ غزير في العلم والتحقيق في مختلف أبواب العلم في باب العقيدة ، في باب الفقه ، في مختلف العلوم الضرورية في علوم الشريعة ، ودوري في هذا البرنامج أنني أقتطف منها ، أقتطف منها ما تيسر وألقيه من خلال هذا البرنامج لعل الله أن ينفع بها ولست أدعي أنني أحيط بكل ما هذه الفتاوى ولكنني أقتطف منها ما تيسر ويخف على السامعين فيستفيدون منه وإلا فالبحوث غزيرة تحتاج إلى متخصصين ، متخصصين من الذين يطالعونها ومن المستمعين من الذين يلقون منها أو ينقلون منها إلى أسماع الناس تحتاج إلى متخصصين ولكن نحن نأخذ ما يقرب فهمه منها .
ضيفنا أيضاً له أنشطة إعلامية لم يذكرها لماذا ؟
الأنشطة مثل الإعلامية المهمة أنا ذكرتها .
ماذا عن الأنشطة الصحفية ؟
الصحفية أنا لست صحفياً ولكن إذا اقتضت الضرورة أحياناً التنبيه على موضوع من المواضيع أوفي مناسبة من المناسبات كتبت فيه ما تيسر لي ، أو بحث فيه شيء من الأخطاء التي تحتاج إلى تنبيه فإنني أرى أنه لا يسعني أن أتركها تمر بدون تعليق عليها .
جزاكم الله خيرا ، قرأ الناس لضيفنا كثيراً من الخطب التي قام بإلقائها في الجامع الذي يؤم الناس فيه هل من كلمة حول هذا الموضوع والتنويه بشأن هذه الخطب ؟
الحمدلله الخطب ما جاءت من جديد ولكنها محاولة أرجو الله عز وجل أن ينفع بها ، كنت أكتب الخطبة وأحضّرها وأعدها قبل إلقاءها ولما تجمعت لدي مجموعة كبيرة من هذه الخطب من خلال السنوات التي مضت رأيت أنه من الأحسن أن تُطبع لتبقى ويبقى النفع بها إن شاء الله وأن تساعد الخطباء خصوصاً الخطباء المبتدئين ، فطبعتُ منها والحمدلله ثلاثة مجلدات إلى الآن في الأسواق ووصلت أيدي الناس الذي يريدونها ، والمجلد الرابع والحمدلله تحت الطبع الآن على وشك النهاية نرجو الله عز وجل أن ينفع بها ، وهذا من باب المشاركة وإسهام بسيط في هذا الموضوع .
دكتور صالح إذا قلت أن تلكم الخطب كانت مرجعاً للعلماء أيضاً ، ماذا تقولون ؟
أنا لا أقول ذلك ، أنا أقول إنها مرجع للمبتدئين أو لمن ليس عندهم الوقت الكافي لإعداد الخطبة .
في مجال التأليف ؟
أنا لست من هواة التأليف ، ولكن هناك أشياء أكتبها للضرورة فقط أو أكتبها لأشياء ، فإذا تجمَّعت لدي رأيت أن إهمالها مضيعة فأقوم بتهذيبها وطبعها ، وإن شئت أن تسميها مؤلفات ولو كنت أنا لا أرى أنها مؤلفات وإنما هي بالأصح ميسرات أو أوراق .
بارك الله فيكم مثل ماذا لو تكرمتم ؟
أنا كما ذكرت ، أنا لا أكتب ابتداء وإنما أكتب لسبب أو إجابة ، منها قسم في المقررات الدراسية نُكلف بكتابتها فأكتب ، قد كتبت والحمد لله مقررات العقيدة وفي مقررات الفقه ما هو معلوم الآن وبأيدي الطلبة في المعاهد العلمية وفي الثانويات وفي الكليات في المعاهد العلمية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وفي الثانويات والمتوسطات في وزارة المعارف هذا من ناحية الكتابة المنهجية ، أما الكتابات الأخرى كما ذكرنا الخطب المنبرية وهي تتكون من أربعة مجلدات والمجلد الرابع الآن على وشك الظهور إن شاء الله ، كتاب في العقيدة تكون من برنامج في العقيدة كنت أُلقيه في الإذاعة بعنوان قبس من العقيدة الإسلامية ظهر الآن الكتاب باسم الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد ، وكذلك المقالات والردود التي كنت كتبتها في الصحف والمجلات كما مرت الإشارة إلى ذلك قريباً وقمت بجمعها وتهذيبها وتبويبها والآن هي تحت الطبع فيمكن أن تظهر إن شاء الله في مجلد قريب .
أسميتموها ماذا لو سمحتم ؟
البيان بأخطاء بعض الكتاب ، البيان لأخطاء بعض الكتاب .
بارك الله فيكم الواقع الأسئلة كثيرة هي الأسئلة التي تتسابق إلى طرح الدكتور صالح بن فوزان الفوزان ، كيف لا والأنشطة متعددة واليوم مزدحم ، لعل السؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن هو كيف تقضون يومكم مع هذا الازدحام العملي ؟
يكون اليوم في حسب الأعمال المرتبة فيه .
متى يبدأ ؟
يبدأ من الصباح ، يبدأ من بعد صلاة الفجر إذا لم يكن عندي في هذا اليوم محاضرات في الجامعة يكون العمل في البيت نوع مطالعة أو مراجعة كتب ، أو كتابة البحوث التي طُلِب مني الكتابة فيها من خلال مشاركاتي في المجالات التي ذكرتها يستدعي هذا أن أُعد بعض البحوث أو أن أقرأ بعض البحوث لمراجعتها أو غير ذلك ، فالعملية تقسم إلى قسمين إما عمل وظيفي يتمثل بالمحاضرات التي ألقيها في المعهد العالي للقضاء وإما عمل في تحقيق بعض الأمور المطلوب تحضيرها أو النظر في مواضيع التي قد أعدت من غيري أنظر فيها لأبدي حولها فكرة أو أبدي ما عليها من تعديل .
ثم يستمر العمل إلى متى من الليل ؟
بدون تحديده يستمر العمل حسب النشاط وحسب الضرورة إذا كان العمل يستدعي السرعة فأنا أواصل ما أمكن حتى أنهي ذلك العمل بدون تقيد بوقت محدد وإذا كان هناك أعمال أخرى يقتضي الأمر إنجازها فإنني أنصرف إلى الأعمال الأخرى هذا حسب الظروف وحسب المتطلبات .
لكن غالباً يمتد العمل إلى متى من الليل؟
فترة من الصباح وفترة من المساء وأنا لست ممن يسهر الليل والحمدلله إلى حدود الساعة العاشرة .
لعل لليل معنىً من المعاني ماذا نجد عند فضيلة ضيفنا من هذه المعاني ؟
الليل لا شك أنه موسم العديد من يريد استغلاله في الخير فينبغي أن يأخذ الإنسان قسطه من الراحة فيه وأن ينام مبكراً وأن يستيقظ في آخر الليل مبكراً مهما أمكن ليقدم لنفسه من الصلاة والتهجد والوتر والاستعداد لصلاة الفجر والانشغال بذكر الله عز وجل في وقت السحر فهذا ليل مسلم ، ليل المسلم ينبغي أن يكون أوله نوم وراحة وآخره عمل وذكر لله عز وجل وأداء للواجبات حتى يستقبل المسلم نهاره بالنشاط .
بارك الله فيكم دكتور صالح بن فوزان الفوزان الأستاذ في المعهد العالي للقضاء ، انتهى الوقت المخصص لهذه الحلقة آمل أن تتفضلوا بإجابة دعوة البرنامج علماً بأننا سنكمل هذا اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله تعالى .
الجزء الثاني :
معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ، كونكم عضواً في هيئة كبار العلماء ماذا يعني هذا بالنسبة لكم ؟
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد ، فإن المسلم عضوٌ في مجتمعه مهما كان ، لقوله صلى الله عليه وسلم : "مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" ، وقوله صلى الله عليه وسلم : "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" ، وشبَّك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ، فكل مسلم فهو عضوٌ في مجتمع المسلمين والعضوية في هيئة كبار العلماء هي جزء من هذه العضوية العامة ، فالعضوية في هيئة كبار العلماء تعني أن المرشح لذلك يشارك مع إخوانه في دوراته التي تنعقد دورات لجنة هيئة كبار العلماء التي تنعقد حسب الحاجة ، يشارك بآرائه و مجهوداته وإبداء رأيه في حل المشكلات التي تُعرض على هذا المجلس من خلال برنامج معدٍّ لكل دورة يشارك بإبداء النظر فيها ودراسة ما يحتاج إلى دراسته من بعض القضايا وإعداد البحوث إذا تطلب الأمر إعدادها في بعض المواضيع هذه مهمة العضو في هيئة كبار العلماء.
متى بدأت هذه العضوية ؟
بدأت هذه العضوية منذ سنتين .
ماذا أعددتم حتى الآن ؟
حضرنا الحمدلله بعد مشاركتنا في هذا المجلس المبارك حضرتُ كثيراً من دوراته خلال السنتين الماضيتين وقد تم والحمدلله من خلال هذه الجلسات أو الدورات التي انعقدت إصدار كثير من القرارات في مواضيع مهمة طرحت للبحث والمداولة وتوصل أعضاء المجلس إلى آراء صائبة إن شاء الله صدرت منها قرارات محررة ومطبوعة ، حيث تطبع إن شاء الله من خلال المجلة المتخصصة المسماة مجلة البحوث العلمية التي تصدر عن أمانة هيئة كبار العلماء .
هذه تصدرها الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء في المملكة ؟
نعم تصدرها الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء التي هي تابعة للرئاسة .
هل نذكر بعضاً منها بعض من تلكم القرارات أو أهمها إذا أمكن ؟
قرارات كثيرة ومتنوعة لا يحضرني الآن شيءٌ منها ، لكنها كثيرة ومهمة منها أشياء مثلاً حول زراعة الأعضاء وحكمها في الشريعة ، حول إسقاط الجنين إذا خُشي على أمه من الهلاك ، قرارات حول بعض المعاملات المالية ، وقرارات حول ما يسمى بالجوائز والمسابقات التجارية أو غيرها كلها من هذا النوع من الأشياء اللي تهم المسلمين .
إذا أصدرت هيئة كبار العلماء قراراً مثل هذه القرارات هل تدعو الأمة إلى تطبيق ما جاء في تلكم القرارات من الحِل أو التحريم ؟
لا شك أن القرار يصاغ على أسلوبٍ فيه حث للأمة على التزام ما جاء فيه بأن يقال مثلاً عُرض على هيئة كبار العلماء ماهو كذا وكذا وبعد دراسته وتبادل الرأي فيه رأى المجلس أن الحكم الشرعي بخصوصه هو كذا وكذا وأنه لا يجوز للمسلم أن يعمل كذا وكذا أو أن هذا الأمر حلال مباح للمسلم أو ما أشبه ذلك .
ماذا إذا أصدر المجمع الفقهي مثلاً في المملكة العربية السعودية فتوى عن موضوع معين ثم صدر فتوى في مجمع فقهي آخر في بلد إسلامي كأنه يعارض ذلكم القرار كيف يكون الوفاق بين هذين القرارين أو بين هذين الإجتهادين ؟
مافي شك أن الاختلاف بين المجتهدين وبين الفقهاء سواء كان هذا على مستوى أفراد أو على مستوى مجامع فقهية أن الخلاف والاختلاف في هذا موجود فهو سائر أيضاً ، لأنه مطلوب من المسلمين ومن علماء المسلمين أن يجتهدوا وأن يتحروا الصواب والدليل وليس كل واحدٍ ملزماً بإجتهاد الآخر مالم يكن الاجتهاد الذي سبق قد تبين دليله واتضح صوابه ، أما إذا اتضح صوابه واستقام دليله فإنه لا يجوز لأحد أن يخالفه ، أما مدام الأمر أمر محتِمل في مجال الاجتهاد فإن الاجتهاد مفتوح لعلماء المسلمين سواءً على مستوى أفراد أو مثلا مجامع أو هيئات أو هيئات ، فالمجال موجود ، والغالب أنه لا يوجد خلاف والحمدلله ، الغالب أن النظرات تتطابق لأن الهدف واحد وهو الوصول إلى الحق وخصوصاً في الأمور المهمة ، الأمور المهمة والأمور الأصيلة فإن الغالب أن نظرات العلماء المعتبرين ومن المعلوم أنه لا يتخصص في هذه المجامع ولا يرشح لها إلا من كانت عنده نية وكان على مستوى من الدين والعلم ولذلك يقل الخلاف والحمدلله في الأمور المهمة ، أما الأمور الجزئية قد تختلف فيها الأنظار وهذا الاختلاف غير ضار والحمدلله لأنه يُرجع في هذه الاختلافات إلى الكتاب والسنة فما وافق الكتاب والسنة أُخِذ به وما خالف الكتاب والسنة لم يؤخذ به وإن كان صاحبه مجتهداً والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد" .
ماذا نقول للناس الذين يودون أن تكون الفتاوى تجاه قضايا معينة متحدة ؟
نقول لهم هذا لا يمكن أن تتحد الفتاوى في كل شيء ، وأن يكون كل شيء مجمعٌ عليه هذا غير ممكن ، الخلاف وُجِدَ بين الصحابة في المسائل الفرعية والمسائل الاجتهادية ولم يَعِب بعضهم على بعض ، إنما هناك أمورٌ لا يجوز الخلاف فيها كأمور العقيدة وأمور أصول الدين هذه أمور والحمدلله لم يقع فيها خلاف ، إنما الخلاف في الأمور الفقهية التي هي محل للاجتهاد والنظر .
إذا قال أحدهم مثلاُ بأي القولين أعمل ماذا نقول له ؟
نقول له إن كنت عالماً فعليك أن ترجح ما قام عليه الدليل ، أما إذا كنت عامياً أو مبتدأً فعليك أن تسأل أهل العلم وأن لا تأخذ بهذه الأحكام وإنما ترجع إلى أهل العلم .
إذن أولئك الذين يدَّعون الحيرة ماذا نقول لهم ؟
نقول لهم هذا الكلام لو كان عندهم أهلية والعلم والخبرة بالترجيح فإنه ينظر في هذه القرارات أو في هذه الفتاوى ويأخذ منها ما قام عليه الدليل من الكتاب والسنة ، وإذا كان عامياً أو مبتدأً من طلبة العلم الذين لا يحسنون النظر والترجيح فإنه لا يأخذ بشيءٍ منها حتى يسأل أهل العلم ، يسأل أهل العلم .
إذن لا مكان للحيرة والحذر؟
لا مكان للحيرة ، والله جل وعلا يقول : (فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ، فمفهوم الآية أن العالم أنه يجتهد حسب علمه وأن الذي لا يعلم يسأل أهل العلم وبهذا تزول الحيرة ولله الحمد .
دكتور صالح هذه القرارات التي تُصدرها هيئة كبار العلماء الجميع يتمنى أن يطلع عليها ماهو رأيكم فيما إذا كانت هذه القرارات في متناول أيدي الناس بمعنى أن تنشر بالصحف تكون قريبة من الناس؟
هي كما أشرنا تصدر في مجلة متخصصة تسمى مجلة البحوث العلمية وهي في متناول الأيدي حسب علمي توزع على الجهات العلمية والأوقاف العلمية وتطرح أيضاً في الأسواق ، تطرح في المكتبات حسب علمي وأما كونها تنشر في الصحف فهذا لا أرى أنه يكون مناسباً .
لماذا ؟
لأن هذا فيه ابتذال لهذه القرارات وابتذال لهذه التوصيات التي صدرت عن هذه المجامع وإنما تكون في مجلة متخصصة ، تكون في مجلة متخصصة ومحتفظ بها لدى أمانات هذه المجالس ومن أراد أن يطلع عليها واحتاج إلى شيء منها فعليه أن يرجع إلى أمانات هذه المجالس ويطلب منها .
إذن كونها تنشر وتبقى في متناول أيدي الجميع ترون أن هذا يجعلها رخيصة مثلاً ؟
رخيصة من ناحية عدم الإهتمام بها وهذا غير مناسب أيضاً لأنها قد يستهان بها ، أو تطرح في أماكن أو لا يهتم بها ، لأنها تعتبر من جملة زوايا الصحف وتقرأ في يومها ثم تطرح ولا يلتفت إليها ، فهذه البحوث العلمية وهذه الأجوبة الفقهية والمحررة والمتضمنة للنصوص يجب أن يعتنى بها ، وأن توضع في كتب ومجاميع أو في مجلات متخصصة ويحتفظ بها .
أنا رأيت كثيراً ممن يطلعون على الصحف ويرون فيها مواضيع مناسبة يأخذون تلك القصاصات ويحتفظون بها في بيوتهم ألا ترون أن الذي يقدر قيمة الفتاوى أو قيمة القرار العلمي أن يقتصه من الجريدة ويحتفظ به ؟
هذا طيب نعم هذا واجب كل مسلم إذا رأى مقالاً دينيا أو رأى آية من كتاب الله أو حديثاً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في جريدة معرضة للطرح والإمتهان أن ينزع هذا المقال أو هذه الآية أو هذا الحديث أن ينزعه منها إكراماً له و صيانة له عن الابتذال هذا من ناحية ، الناحية الثانية ليستفيد منه هو مستقبلاً فلو أن الإنسان اهتم بهذه الأمور وجمعها لتحصلت عنده حصيلة علمية من خلال ما يمر عليه من هذه الجرائد وهذه المجلات لو جمعها لتحصل لديه حصيلة علمية يستفيد منها في المستقبل ويستفيد منها غيره .
حياكم الله فضيلة الدكتور صالح بن فوزان الفوزان كما أنكم عضوٌ في هيئة كبار العلماء أيضاً أنتم عضواً في قائمة المفتين في برنامج نور على الدرب الذين يستقبلون مختلف الرسائل من مختلف المستمعين الكرام ومن كافة أقطار العالم وأستطيع أن أقول هذا ، هل هناك من قضية عُرِضت عليكم سواء كنتم في الهيئة أو كنتم في برنامج نور على الدرب ولم تجدوا لها حلا في فقهنا الإسلامي .
أمَّا أن تعرض مسألة أو مشكلة ولا يوجد لها حل في الفقه مطلقاً فهذا غير وارد فإن الحلول والحمدلله موجودة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الفقه المستنبط من هذين الأصلين العظيمين ، وأيضاً الكتاب والسنة كفيلان بحل المشاكل إلى أن تقوم الساعة وحتى ما لا يوجد في كلام أهل العلم أو في استنباط أهل العلم السابقين فإن الكتاب والسنة كفيلان ومحتفظان أيضاً بحل هذا المشكل عند النظر الصادق وعند الرجوع إلى الكتاب والسنة من ذوي الاختصاص فإن الحل موجود والحمدلله ، ولكن نعم قد يكون في الوقت الحاضر ليس عند الشخص أو ليس عند هذه الجماعة أو هذا المجمع في الوقت الحاضر النظر الكافي أو لم يتبين لهم وجه الصواب في ذلك فيؤجلونه ويدرسونه وقد يُعدَّ له بحث أو بحثان أو أكثر من ذلك حتى يكون أعضاء المجلس على إطلاع تام بملابسات القضية ومن ثَمَّ إطلاق الأحكام الشرعية ، نعم قد لا يتضح النظر في هذه الجلسة أو في هذه الدورة لأن الأدوات غير متكاملة فيؤجل إلى جلسة قادمة حتى يستوفى به المطلوب .
بارك الله فيكم ، إذن أستطيع أن أقول من خلال ما تفضلتم به أن المسلم يجب أن يكون على ثقة تامة بأن دينه مستوعب لجميع ظروف الحياة .
الحمدلله هذا شي تكفل الله تعالى به في كتابه الكريم وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى يقول : (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) ، ويقول سبحانه وتعالى : (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) ، والله جل وعلا أخبر عن كمال هذا الدين قال تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) ، فهذا الدين كامل بمعنى أنه لم يترك شيئاً من حاجة المسلمين إلى أن تقوم الساعة إلا وفيه حِله وبيان أسس الصواب فيه .
بارك الله فيكم دكتور صالح بن فوزان الفوزان الأستاذ في المعهد العالي للقضاء أيضاً لكم اتصالٌ بالناس عبر الجامعة عبر ما درستم في الكلية عبر ما درستم في المعهد العالي للقضاء ، لا بد أنكم خرجتم من خلال هذا بانطباع معين لدى الطلبة ، أي شي يهتمون به أكثر ويبحثون عن حلول له في فقهنا الإسلامي ؟
والله من خلال تدريسي للطلبة في السنين التي مضت ألمس خيراً كثيراً والحمدلله من خلال الأفواج الطلابية التي مرَّت ، فيهم الخير الكثير، لا أقول أنه الكل ، أن الكل بالكل على حدٍ سواء ، لكن أقول فيهم والحمدلله الخير الكثير، والخير والحمدلله يزداد والحرص على التحصيل لديهم كثير وكثير والحمدلله ، وعلى مجال العمل الآن الذين تولوا الأعمال القضائية والتدريسية وغيرها من الأعمال أثبتوا جدارةً فائقة ولله الحمد في مجالات أعمالهم مما يدل على أنهم قد تأهلوا إلى هذه الدراسات واستفادوا منها ، وألمس الكثير من الرغبة في دراسة الفقه على وجه الخصوص والتمعن فيه ، وهذا طبعاً بعد إتقان أمور العقيدة ومسائل العقيدة لأنها هي الأصل ، لأن العقيدة هي الأصل فيهتمون بالدرجة الأولى في أمور العقيدة ، ثم يهتمون في الأحكام العملية التي هي مجال الفقه ويهتمون أيضاً بمختلف دروسهم عموماً لأنها كلها فنونٌ هم بحاجةٍ إليها إمَّا درس التفسير مثلاًً أو درس الحديث أو درس النحو أو درس علم البلاغة والعلوم العربية كل هذا مما يساعد بعضهم بعضاً وينمِّي المدارك لدى طالب العلم حتى يكون عنده أدوات لكل فن يحتاج إليه .
إذا التركيز كان لدى الطلبة على ، أو الرغبة الأكبر كانت في الفقه الإسلامي ؟
في الفقه الإسلامي ونعني بالفقه الإسلامي ليس المراد بالفقه الإسلامي فقط الأحكام الفرعية ، الفقه الإسلامي يعني العقيدة ، يعني التفسير، معرفة كتاب الله عز وجل لأنه الفقه معناه لغة الفهم ، فالفقه الإسلامي يعني معرفة معاني كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم والإيمان بأقوال أهل العلم واستنباطاتهم هذا هو الفقه الإسلامي بوجه عام .
بالنسبة للمناهج الذي قمتم بتدريسها فضيلة الدكتور صالح ماهي وجهة أنظار الطلبة حول هذه المناهج ؟
هذا كما أشرت أنا درَّست والحمدلله وبسبب طول مدة التدريس التي التي زاولتها ، درَّست غالب المواد المقررة فقهاً وتفسيراً وحديثاً وحتى علم النحو درسته فالحمدلله من خلال تدريسي ألمس من الطلاب الرغبة الشديدة في التزود من العلم ، وألمس منهم أيضاً راحة البال والاطمئنان إلى دينهم وإلى شريعة ربهم يظهر هذا من خلال تعاملهم معي ومع غيري من إخواني المدرسين كلهم يذكر هذا والحمدلله .
إذن ليس لدى الطلبة إشكال حول المنهاج لم يمر طالب أو طلبة يقولون نريد أن تكون المناهج بأسلوب عصري حديث وما إلى ذلك من هذه العبارات ؟
ما سمعنا شيئاً من هذا ، وإن وجد شيءٌ من هذا فهو في النوادر الذين لا حكم لهم ، النادر يقولون لا حكم لهم ، لكن الغالبية وجملة الطلاب مرتاحون لهذه المناهج ، وهذه المناهج والحمد لله أثبتت جدارتها منذ أن وضعها علماءنا رحمهم الله من أول تأسيس هذه المؤسسة المباركة جامعة الإمام محمد بن سعود إلى وقتنا الحاضر وإلى المستقبل إن شاء الله والناس مرتاحون والذين ارتادوا هذه الجامعة يحضرون مرتاحين جداً لما وجدوه فيها من الخير من خلال هذه المناهج فلو كانت هذه المناهج أو كان شيءٌ منها غير مجدٍ وغير مفيد لما استمرت طوال هذه السنوات ولما كانت حصيلة الطلبة وجودتهم بهذه النوعية .
ضيفنا العزيز الوقت يسابقنا والأسئلة لا زالت تتوارد على الخاطر ولا سيما وأنكم مارستم الحياة الإسلامية بما تعنيه الكلمة من معنى ، عشتم فكر الأمة قمتم بالإجابة على كثيرٍ من قضايا الناس ، لابد وأن هذا ترك في نفسكم انطباعاً من خلال ممارستكم أيضاً للفتوى في برنامج نور على الدرب وفي هيئة كبار العلماء ، ماذا عن المذهب والمذهبية وماذا يقول الناس عن هذا ؟
المذهب والمذهبية إن كان المراد التعصب لقولٍ شخص معين ، أو التزام مذهب شخص معين فهذا لا يجوز، أما إذا كان القصد من ذلك أن نستفيد من أقوال أئمتنا وعلمائنا ونطلع على فقههم و مجهوداتهم ونتأسى بهم بعملهم ودعوتهم فهذا شيءٌ طيب ، مذهبنا مذهب أهل السنة والجماعة مذهبنا مذهب الأئمة الأربعة الذين هم من خيار أئمة أهل السنة والجماعة نحن لنا مذهب والحمدلله ، على مذهب السلف الصالح في الأصول والفروع ، والذي ليس له مذهب هذا ليس له دين تقريباً لابد للمسلم أن يكون له مذهبٌ وهو المذهب والمنهج الصحيح السائر على كتاب الله وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أما القول بأنه لا مذهبية على إطلاقه فهذا قول لا يجوز، لا مذهبية بمعنى التعصب وأخذ قول رجلٍ معين ولو أخطأ ورفض أقوال الآخرين هذا نعم لا مذهبية ، وهذا نفس القائل هذا لا شيء نفسه هو لا شيء ، لكن لا مذهبية بمعنى أن نترك منهج السلف ونترك ما كان عليه جمهور هذه الأمة أو إجماع هذه الأمة فهذه دعوة باطلة .
إذن كوننا نقول إن هناك مذهب لابد أن نسير عليه هذا قولٌ صحيح ، لكن أن نتعصب لمذهب معين من المذاهب هذا غير صحيح .
خطؤه وصوابه ، لا هذا غير صحيح .
بارك الله فيكم شيخ صالح انتهى الوقت المخصص للبرنامج ، أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بالمشاركة في حلقات هذا البرنامج وآمل أن تتاح لنا فرص أخرى كيما يكون لقاء ولقاء وأنتم على خير إن شاء الله .
المصدر : موقع الشيخ حفظه الله
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

